الصفحة 282 من 35630

غريبة أو أجنبية عنه، وإذا كان الولد ذكرًا ربما اعتدى على زوجة الرجل المتبني، أو على ابنته أو أخته، لأنه لابد من أن يعرف يومًا ما أنه غريب عن هذه الأسرة، سواء في الحاضر أو المستقبل، وبخاصة في عهد الشباب، وقد يكون الاعتداء جريمة قتل أو جرح أو سلب مال حينما يدرك الولد المتبنى أنه ليس ابنًا حقيقيًا لمن تبناه، وهذه مفاسد ومنكرات جنّب (باعد) الإسلام عنها.

6-التبني يكون ظلمًا للوالد الحقيقي وإهدارًا لمعنوياته ومساسًا بكرامته وحقوقه.

7-التجانس الاجتماعي في العادات والتقاليد بين أفراد الأسرة الواحدة أساس في استقرار الأسرة، وطمأنينتها، وتبادل عاطفة المحبة السامية غير النفعية فيما بين الكبار والصغار فيها.

والتناغم الثقافي والمعرفي الممتد تلقائيًا في أجواء الأسرة الواحدة يساهم مساهمة فعالة في تماسك البنية المعرفية للثقافة الواحدة، والانتماء العقدي، وتطبيق شرعة الدين الواحد للأسرة، ومعطياتها المتنوعة من موروثات عريقة قادرة على مواكبة العصر، واستمرار الحياة الآمنة المطمئنة، في إطار من الحفاظ على خصوصية الهوية وتفرد شعار ورموز الشخصية الذاتية.

وإذا تحقق الانسجام العاطفي والمعرفي، وتوحدت المصلحة، ساعد كل ذلك على بناء مجتمع متماسك، لايعكر صفوه لون غريب، أو شخص بعيد، تختلف فطرته ومشاعره وطموحاته عن ثوابت الأسرة الواحدة.

والاستظلال بمظلة المبدأ الواحد، والمنشأ الواحد، يساعد في الغالب على تكوين مجتمع قوي منسجم، يمارس نشاطه الأسري والاجتماعي من خلال وحدة المنطلق، ووحدة الغاية، والولد المتبنَّى غريب عن هذه الأسرة في طبعه وميوله، ومشاعره ومبادئه، وعقيدته في الحياة، وتطلعاته في المستقبل، مما يعكر صلته بالتأكيد مع أسرة تختلف عنه في كل ذلك، ويؤدي إلى هزّ كيان هذا المجتمع الصغير، ويشكك في صدق الانتماء إليه، ويخل بمقتضيات الثقة ووحدة العلاقة.

8-تختلف مقومات فلسفة الأسرة في الإسلام عن غيرها من الأسر التي لاتأبه عادة بالأخلاق والقيم، ورعاية مقررات الحلال والحرام، والحفاظ على العرض، وخلق الحياء، ونقاء الأصل والفرع، ووحدة الأصل والدم. وهذا يتنافى مع نظام التبني الذي يعكّر صفو كل هذه المعاني، مما يجعل التبني مفسدة أو مضرة اجتماعية، وفي غير مصلحة الإنسان نفسه، سواء المتبني أو المتبنَّى.

أما ظروف اللقيط أو مجهول النسب أو المتشرد فقد تستدعي من الناحية الإنسانية ضرورة الحفاظ على وجوده، ومعاملته معاملة كريمة تقوم على الود والرحمة، وحفظ أخ في الإنسانية من الضياع. وهذا الملحظ سليم نقره ولانتصادم معه، بل يجب التوصل إلى حلّ عاجل له.

وهذا الحل ليس كما يظن من طريق التبني في الماضي والحاضر، وإنما يتم من طريق آخر، وهو (( التربية ) )والمعاونة، لحاجة من ليس له عائل أو مربّ يريبه، ويرشده ويعلمه، ويصونه ويحفظه من عاديات الزمان، ويحميه من ألم الفقر والحاجة، ويرعى ضعفه وغربته عن المجتمع.

والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت