الصفحة 2866 من 35630

وفي قصتك درس للآباء ـ أيضا ـ: أن يتفقدوا أحوال أبنائهم ، ويُعَوِّدُوهم على مصارحتهم في كل ما يواجهون ، في المدرسة أو الشارع أو المنزل ، فإن كثيرا من الأطفال تصيبهم المصائب ، وتلحقهم الأمراض النفسية ، والوالدان في غفلة تامة عن أمرهم ، وقد كان يمكن للوالدين أن يخففا عن أبنائهم ما أصابهم ، ولكن ترك المصارحة الأسرية يولِّدُ حرجا عند الأبناء في الشكوى لآبائهم .

وأما ذلك القريب الظالم الفاجر المعتدي ، فقد استحق غضب الله وسخطه ومقته ، واستحق جهنم التي أعدها الله تعالى للظالمين المعتدين ، الذين يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب ، وهو يظن أنه ينجو بفعلته ويلوذ بجريمته ، ولكنه لا يشعر أن الله تعالى يتربص به وبأمثاله ، حتى إذا أخذه فما له مِنَ الله مِنْ ناصر .

يقول الله تعالى: ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) إبراهيم/42 .

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُملِي لِلْظَالِمِ ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ، ثُمَّ قَرَأَ:( وَكَذَلِكَ أَخذُ رَبِّك إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) . رواه مسلم ( 2583 ) .

قال النووي - رحمه الله -:"معنى ( يملي ) يمهل ويؤخر ويطيل له في المدة ... ."

ومعنى ( لم يفلته ) : لم يطلقه ، ولم ينفلت منه"."شرح مسلم" ( 16 / 137 ) ."

ثانيًا:

أنصحكِ بمراجعة الطبيبة المختصة للفحص ، فإن لم يكن ثمة أثر بسبب ما جرى معك ، وعلمت أنك ما زلت بكرًا: فلا حاجة بعد ذلك لإخبار من يخطبك بما حصل معك ، بل يجب الستر على نفسك ونسيان ما مضى .

أما إن وَجَدَت الطبيبة غير ذلك: فيجب عليك إخبار من يتقدم لخطبتك ، حتى لا يظن السوء فيك وأنك قد غششتِيه ، والصدق منجاة ، والله سبحانه وتعالى مطلع على عباده ، ولن يخذل عباده الصادقين .

قال علماء اللجنة الدائمة:

يجب على الولي أن يبين للخاطب ما في المرأة المخطوبة من العيوب والأمراض إذا كان الزوج لا يعرف ذلك ؛ حتى يكون على بصيرة ؛ لأن في عدم إخباره بذلك غشًّا له ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) ."فتاوى اللجنة الدائمة" ( 18 / 62 ) .

ثالثا:

أما ما ذكرتِ من شأن الشاب الذي عرض عليك أمر الزواج ، وأنت بدورك صَدَقتِيهِ القول وصارحتيه بما جرى معك في صغرك فتقبل ذلك ولم يعترض: فذلك من نِعَم الله تعالى عليك ، أَن هَيَّأَ لك من يعذركِ فيما حصل معكِ في صغرك ، ويستر عليك في أمر ظلمتِ فيه ، ويرغب في الاقتران بك بالطريق الذي شرعه الله ، فجزاه الله خيرا .

ولكنكما أخطأتما حين استمرت المحادثات بينكما ، قبل أن يتم الرابط الشرعي ، وقد كان بإمكانكما إتمام عقد الزواج الشرعي ، وتأخير الدخول إلى حين التخرج أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت