الصفحة 287 من 35630

والدولة تقوم برعاية الأطفال المولودين دون عقد زواج"اللُّقَطَاء"وتُلحقهم بأسر بديلة تتكفَّل بتربيتهم حتى يُنَشَّأوا نشأة أسرية . غير أن الشريعة الإسلامية مع هذا لا تُقِرُّ التبنِّي وَتُحَرِّمُه. اهـ .

واللقيط صغيرٌ أو مَجْنُون ليس له كافل معلوم، فهو بهذا شخص غير منسوب لأحد، يرجع نبذه في الغالب إلى سبب غير شريف، وقد يكون بسبب الفقر أو التشوُّه أو لكونه أنثى، كما في عادات بعض البلاد الأجنبية، أو بسبب نزاع الزوجين، أو بغير ذلك .

وهؤلاء المنبوذون لابد من رعايتهم؛ لأنهم بُرَآء لا ذنب لهم، فإهمالهم ظلم والله قد حَرَّمَه؛ ولأنه يُعَرِّضُهُمْ للهلاك بالموت أو الفساد بالتشرد، وذلك ينهى عنه الدين، وقد تكون منهم شخصيات تُفِيد منهم الإنسانية .

وقد سخَّر الله بعض الخيِّرين في الأزمان الأولى لرعاية مثل هذه الحالات، كما حدث من زيد بن عمرو بن نفيل، وصعصعة بن ناجية في حمايتهما للبنات من وَأْدِ الجاهلية، وتقوم الحكومات الآن بِجَمْعِهِم ورعايتهم .

وأمرَّ الإسلام بأخذهم، وقرَّر الفقهاء أن الْتِقَاطَهُمْ واجب وجوبًا عينيًا إن وُجِدَ اللقيط في مكان يَغْلُبُ على الظنِّ هلاكه فيه لو تُرِكَ، وإلا كان مندوبًا، ويكون الْتِقَاطُه حينئذٍ واجبًا وجوبًا كفائيًا على المجتمع كلِّه؛ وذلك لقوله تعالى: ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ) . وقوله ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) وقوله ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون ) . ولأنَّ في تركه تعريضًا لنفس بريئة للهلاك، وذلك مَنْهِيٌّ عنه .

واحتاط الإسلام لرعاية هؤلاء فشرط الفقهاء في مُلْتَقِطِه أن يكون صالحًا للرعاية بأن يكون أمينًا حُرًا رشيدًا حسن السلوك، وأُمروا بعمل ما يصلحه جسمًا وعقلًا وخُلقًا، وجعل الإسلام للحاكم حقَّ الرقابة على من يتعهده، فيحاسبه على ما ينفقه وعلى تصرُّفه معه، وإذا رآه غير صالح نزع اللَّقِيط منه، وجعله تحت رعاية غيره إن وُجِدَ أو تحت رعاية ولِيِّ الأمر، كما قرَّر الإسلام أن الطفل المسلم لا يجوز أن يتوَلاه غير المسلم خوْفًا عليه من الفتنة

ـــــــــــــــــــ

إرضاع المتبنى ... العنوان

السلام عليكم ورحمة الله، من المعروف شرعًا أن التبني حرام، ومن أحد أسباب التحريم أن الابن المُتبنَّى سيكون -عند بلوغه- من المحرم شرعا وجوده مع أمه بالتبني، وهذا في حالة تبنى الولد المذكر.

ولكن قرأت مؤخرا أنه يمكن بطرق صناعية استدرار اللبن من ثدي المرأة حتى لو لم تحمل، وبذلك يمكن أن ترضع الأم الولد المتبنَّى فيصبح ابنها شرعًا بالإرضاع، كما نعرف من الدين؛ فما حكم الدين؟

هل هذا حلال أم يعد تحايلا فيصبح حراما؟

وما حكم التوريث إن كان حلالا؟

أفتونا، جزاكم الله خيرا؛ لأن هذا من الممكن أن يحل مشكلة كبيرة.

... السؤال

الشيخ جعفر أحمد الطلحاوي ... المفتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت