فهرس الكتاب
التلقيح إذا حدث بها الحمل معنى الزنا ونتائجه، والزنا محرم قطعا بنصوص القرآن والسنة .
عن السؤال الثالث وصورته تلقيح بويضة امرأة بمنى رجل ليس زوجها ثم نقل هذه البويضة الملقحة إلى رحم زوجة الرجل صاحب هذا المنى، هذه الصورة كسابقتها تدخل في معنى الزنا، والولد الذى يتخلق ويولد من هذا الصنيع حرام بيقين، لالتقائه مع الزنا المباشر في اتجاه واحد، إذ أنه يؤدى مثله إلى اختلاط الأنساب، وذلك ما تمنعه الشريعة الإسلامية التى تحرص على سلامة أنساب بنى الإنسان، والابتعاد بها عن الزنا وما في معناه ومؤداه .
ذلك لأنه وإن كان المنى هو للزوج ولكنه - كما هو معروف - لا يتخلق إلا بإذن الله وحين التقائه ببويضة الزوجة - وهذه الصورة افتقدت فيها بويضة الزوجة وجىء ببويضة امرأة أخرى، ومن ثم لم تكن الزوجة حرثا في هذه الحال لزوجها مع أن الله سمى الزوجة حرثا له فقال { نساؤكم حرث لكم } البقرة 223 فكل ما تحمل به المرأة لابد أن يكون نتيجة الصلة المشروعة بين الزوجين سواء باختلاط أعضاء التناسل فيهما كالمعتاد أو بطريق استدخال منيه إلى ذات رحمها ليتخلق وينشأ كما قال الله سبحانه { يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث } الزمر 6 ، وإذ كانت البويضة في هذه الصورة ليست لزوجة صاحب المنى وإنما لامرأة أخرى لم يكن نتاجها جزءا من هذين الزوجين، بل من الزوج وامرأة محرمة عليه فلا حرث فعلا، أو اعتبارا بين الزوجين ينبت به الولد فصارت هذه الصورة في معنى الزنا المحرم قطعا كسابقتها .
عن السؤال الرابع (أ) وصورته أن تؤخذ بويضة الزوجة التى لا تحمل وتلقح بمنى زوجها خارج رحمها (أنابيب) وبعد الإخصاب والتفاعل بينهما تعاد البويضة الملقحة إلى رحم هذه الزوجة مرة أخرى .
فى هذه الصورة إذا ثبت قطعا أن البويضة من الزوجة والمنى من زوجها وتم تفاعلهما وإخصابهما خارج رحم هذه الزوجة (أنابيب) وأعيدت البويضة ملقحة إلى رحم تلك الزوجة دون استبدال أو خلط بمنى إنسان آخر أو حيوان، وكان هناك ضرورة طبية داعية لهذا الإجراء كمرض بالزوجة يمنع الاتصال العضوى مع زوجها أو به هو قام المانع، ونصح طبيب حاذق مجرب بأن الزوجة لا تحمل إلا بهذا الطريق، ولم تستبدل الأنبوبة التى تحضن فيها بويضة ومنى الزوجين بعد تلقيحهما، كان الإجراء المسئول عنه في هذه الصورة جائزا شرعا، لأن الأولاد نعمة وزينة وعدم الحمل لعائق وإمكان علاجه أمر جائز شرعا، بل قد يصير واجبا في بعض المواطن .
فقد جاء أعرابى ( منتقى الأخبار وشرحه نيل الأوطار للشوكانى ج - 8 ص 200 في أبواب الطب ) فقال يا رسول الله أنتداوى .
قال نعم . فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله .
رواه أحمد، فهذه الصورة والصورة في السؤال الأول من باب التداوى مما يمنع الحمل والتداوى بغير المحرم جائز شرعا، بل قد يكون التداوى واجبا إذا ترتب عليه حفظ النفس أو علاج العقم في واحد من الزوجين .