فهرس الكتاب
يحدث في كثير من البلدان أن يتولى الآباء والأمهات اختيار الزوج نيابة عن أولادهم- ذكورا وإناثا-وقد لا يأخذون رأيهم في هذا الزواج، وإذا عارضوا هذا الزواج لاختلاف الطباع بينهم وبين من يراد لهم الزواج بهم، أو لغير ذلك من الأسباب يصر الوالدان على موقفهما،ويمنعان الأولاد من إعلان رأيهم.
وقد يتذرعان بوجوب طاعة االوالدين، وبأن مخالفتهما معصية، فما رأي الإسلام في هذه الظاهرة.
... السؤال
11/08/2005 ... التاريخ
مجموعة من المفتين ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله،وبعد:-
للوالدين على أولادهم حق الطاعة، والوالدان أولياء وأوصياء على أولادهما، ينفقان عليهم، ويرعونهم، وينصحونهم، ويمدونهم بكل ما يحتاجون. وقد يسئ الوالدان استخدام هذه الولاية فيجردان أولادهما من حق الاختيار، وهذا نوع من الاستعباد والامتنان لا يقره الإسلام.
وليعلم الوالدان أن رعايتهما لأولادهما أمر واجب وليس منة ولا تفضلا حتى يكبلا به كاهل أولادهما.
ودور الوالدين في تزويج أولادهما يتمثل في النصح والتوجيه والإرشاد، ولكن ليس لهما أن يجبرا أولادهما- ذكورا وإناثا - على زواج لا يرضونه، بل الاختيار الأخير في هذا للأبناء. ما لم يتجاوز الأولاد فيختاروا لأنفسهم اختيارا فاسدا لا كفاءة فيه من ناحية الدين، فإن حدث هذا فللوالدين حق الاعتراض، وعلى الأبناء السمع والطاعة؛ لأن طاعة الوالدين حينئذ تقرير لطاعة الله الذي قال: ( وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) أما غير الصالحين والصالحات فيجب ردهم ولا كرامة.
جاء في فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث:
يعتبر عقد الزواج من أهم العقود؛ لما يترتب عليه من قيام أسرة جديدة في المجتمع، وإنجاب أولاد وحقوق وواجبات تتعلق بكل من الزوجين.
ولما كان كل واحد من الزوجين طرفًا في العقد؛ ناط الشارع إبرامه بهما، وجعله متوقفًا على إرادتهما ورضاهما، فلم يجعل للأب ولا لغيره على المرأة ولاية إجبار ولا إكراه في تزويجها ممن لا تريد، بل جعل لها الحق التام في قبول أو رفض من يتقدم لخطبتها، فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية (فتاة صغيرة السن) أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت أن أباها زَوَّجها وهي كارهة، فخَّيرها النبي صلى الله عليه وسلم. حديث صحيح. أخرجه أحمد والنَّسائي وابن ماجة من حديث عبد الله بن عبَّاس. وصحَّحه ابنُ القطَّان وابن حزم، وقوَّاه الخطيب البغدادي وابن القيم وابن حجر.