الصفحة 3242 من 35630

عليه، وهذا ما أفتى به فضيلة الدكتور حسام عفانه -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-يقول فضيلته:

لا بأس بأن يشترط هذا الشخص على الفتاة التي سيتقدم إليها أن تقوم بإجراء فحص طبي نظرًا لوجود أمراض وراثية في عائلتها، وكذلك لا مانع من إجراء الفحص الطبي قبل الزواج بشكل عام لمن يرغبون في الزواج، ولكني لا أرى أن يلزم كل من يريد الزواج بإجراء فحص طبي، وإنما يبقى الأمر اختيارًا لا إجبار فيه لا بقانون ولا بغيره.

قال د. محمد علي البار في كتابه الجنين المشوه والأمراض الوراثية:

[ولا يوجد ما يمنع من إجراء فحص للراغبين في الزواج يثبت خلوهما من الأمراض المعدية، والعيوب الوراثية الظاهرة، أو الموجودة في تاريخ الأسرة، ولابد على الأقل من التأكد من عدم وجود مرض من أمراض الزنا، أو اللواط لدى أحد الخاطبين، وإن كان هناك مرض تم معالجته قبل عقد الزوجية. وهناك باب جديد في الطب يسمى الاستشارة الوراثية وقد بدأ في الظهور في الدول الغربية] .

والفحص الطبي قبل الزواج مشروع ويدل على ذلك الأدلة العامة الآمرة بالتداوي ومعروف أن الفحص الطبي قبل الزواج من باب الوقاية والوقاية خير من العلاج.

ومن المعلوم أيضًا أن من مقاصد الزواج في الشريعة الإسلامية طلب الأولاد ومقصود أيضًا أن تكون الذرية صالحة جسمانيًا ومعنويًا ولا تكون الذرية كذلك إلا إذا كانت خالية من الأمراض وخاصة الوراثية ، قال الله تعالى على لسان زكريا عليه السلام: ( رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ) سورة آل عمران الآية 38 . ودعا المؤمنون ربهم قائلين: ( هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) سورة الفرقان الآية 74 . ولا تكون الذرية قرة أعين وذرية طيبة إذا كانت ذرية مشوهة الخلقة أو ناقصة الأعضاء أو متخلفة عقليًا .

وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم من أراد الزواج أن يحسن اختيار الزوجة فقد ورد في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء، وأنكحوا إليهم) رواه ابن ماجة وقال الشيخ الألباني ، حديث حسن ، كما في صحيح سنن ابن ماجة 1/333.

وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تزوجوا الودود الولود) رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم وسئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (ما حق الولد على أبيه ؟ قال: أن ينتقي أمه ويحسن اسمه ويعلمه القرآن) .

وهذا الانتقاء للزوجة يشمل الصفات الخلقية، والمعنوية، ويتفق مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) رواه البخاري ومسلم.

ومما يدل على جواز الفحص الطبي قبل الزواج للذكر والأنثى على حد سواء قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لا توردوا الممرض على المصح) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت