فهرس الكتاب
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول فضيلة الدكتور عبد الله الجديع - عضو المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث-:
بخصوص السؤال الذي أوردتم ألخص لكم جوابه فيما يلي:
1)هذه الصورة التي وقعت ليست خلعًا؛ لأن الخلع يتم بافتداء الزوجة نفسها من زوجها وذلك بأن تبذل له ما أعطاها من مهر أو قيمته وتقول له: خالعني، فإذا قبل كان خلعًا.
2)الصورة المذكورة ظاهرها صورة"فسخ"حيث رفض الزوج التطليق وفصل في الأمر إمام المركز، وهي وظيفة لا يقوم بها إلا الحاكم: كان القاضي أو السلطان أو الحكمين الذين يجتهدان في الصلح فإن تعذر فرقا بينهما.
3)إمام المركز في البلاد التي لا يوجد فيها قضاء في الأحوال الشرعية وفق شريعة الإسلام لا ينزل منزلة القاضي إلا إذا تواطأ على ذلك المسلمون في تلك البلاد أو المنطقة.
4)والذي أراه في الحالة المذكورة وشبهها أن يتم سلوك ما يلي:
أ -اللجوء إلى حكمين مسلمين أحدهما من طرف الزوج والآخر من طرف الزوجة، وإن كان ذلك بغير رضا الزوج، كما قال تعالى: (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما) ، وللحكمين أن يفرقا بينهما عندما يتعذر الإصلاح.
ب -فإن تعذر، وكانت الزوجة يمكنها المطالبة بفسخ النكاح في بلاد فيها قضاء إسلامي فعليها أن لا تتجاوز ذلك، وهذا في علمنا ممكن في بعض الحالات خصوصًا إذا كان الزواج مسجلًا في بلاد إسلامية، والزوجة يمكنها القيام بذلك في تلك البلاد ولو بالوكالة.
ج -فإن لم يمكن ولم يكن أمام الزوجة إلا اللجوء إلى القضاء المدني في بلد إقامتها فلا مانع أن تلجأ إليه وإن كان القاضي ليس مسلمًا، لأن إرغام الزوج على فسخ عقد النكاح لا يكون إلا من الحكمين أو ذي سلطان، ولما تعذر تحكيم حكمين وتعذر السلطان المسلم فلا مانع من أن يكون سلطانًا غير مسلم. وسبق للمجلس الأوربي قرار في ذلك في شأن تطليق القاضي غير المسلم، وكان قراره ما يلي:
"الأصل أن المسلم لا يرجع في قضائه إلا إلى قاض مسلم أو من يقوم مقامه، غير أنه بسبب غياب قضاء إسلامي حتى الآن يتحاكم إليه المسلمون في غير البلاد الإسلامية، فإنه يتعين على المسلم الذي أجرى عقد زواجه وفق قوانين هذه البلاد، تنفيذ قرار القاضي غير المسلم بالطلاق؛ لأن هذا المسلم لما عقد زواجه وفق هذا القانون غير الإسلامي، فقد رضي ضمنًا بنتائجه، ومنها أن هذا العقد لا يحل عروته إلا القاضي. وهو ما يمكن اعتباره تفويضًا من الزوج جائزًا له شرعًا عند الجمهور، ولو لم يصرح بذلك. لأن القاعدة الفقهية تقول (المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا) . وتنفيذ أحكام القضاء ولو كان غير إسلامي جائز من باب جلب المصالح ودفع"