الصفحة 350 من 35630

ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 4، 5] .

ومع أن هذا التبني كذب وافتراء على الله والناس كما صرح القرآن بذلك يؤدي إلى مفاسد كثيرة.

منها: أنه يأتي بشخص أجنبي يعيش مع أجنبيات عنه لا تربطه بهم رابطة مشروعة، فيطلع منهن على ما حرم الله الاطلاع عليه ويحرم عليه الزواج منهن مع أنهن محللات له.

ومنها: أنه يحمل الأقارب واجبات تترتب على ذلك فتجب نفقة ذلك المتبنى عليهم إن كان محتاجًا إليها، ويشاركهم الميراث فيحرمهم من بعض ما يستحقونه منه.

وقد يستعمل وسيلة للحرمان منه، بأن يعمد الرجل صاحب المال فيتبنى ابنًا ليرث ماله ويحرم منه أصحاب الحق في الميراث بشرع الله من أخوة وأخوات فيغرس بذلك بذور الشقاق والحقد بين الأسر، ويفككها ويقطع حبل المودة بين أفرادها.

ولو لم يكن في التبني من هذه المفاسد إلا إحداها لكان خليقًا بالإلغاء والإهدار.

وإذا كان الشارع قد حرم التبني لما فيه من المفاسد وأغلق بابه فلم يغلق باب الإحسان بل فتحه على مصراعيه، وجعل للشخص إذا وجد طفلًا بائسًا محرومًا ممن يقوم بشأنه ويتولاه برعايته أن يأخذه ليربيه وينفق عليه ليمسح بيده الرحيمة عن هذا المخلوق آثار البؤس والفاقة، كما لم يمنعه من أن يهبه بعض ماله أو يوصي له ببعضه إذا لم يبلغ الغاية من التربية دون أن يلحقه بالنسب إليه، ودون أن يجوز بفعله على حقوق أبنائه أو أقاربه.

ـــــــــــــــــــ

الفقه الإسلامي وأصوله - (ج 3 / ص 314)

اللقيط وأحكامه:

اللقيط: مولود حيّ نبذه أهله لسبب من الأسباب، كخوف العيلة أو الفرار من تهمة الزنا أو ما شاكل ذلك.

حكم التقاطه: والتقاط اللقيط مندوب إليه شرعًا يثاب فاعله إذا وجد في مكان لا يغلب على الظن هلاكه لو ترك، فإن غلب على الظن هلاكه لو تركه كان التقاطه فرضًا عليه بحيث يأثم إذا لم يأخذة، لأنه مخلوق ضعيف لم يقترف إثمًا يستحق عليه الإهمال، وإنما الإثم على من طرحه أو تسبب في وجوده من طريق غير مشروع.

الأحق به: وملتقطه أحق الناس بإمساكه وحفظه، لأنه الذي تسبب في إحيائه، وليس للحاكم ولا لغيره أن يأخذه منه جبرًا عنه إلا إذا تبين أنه غير صالح للقيام برعايته.

وإذا التقطه أكثر من واحد وتنازعوه فالأحق به أرجحهم بالإسلام أو القدرة على حفظه وتربيته، فإن تساووا وضعه القاضي عند أصلحهم رعاية لشئونه في نظره.

والإسلام الذي حرم التبني عُني بهذا اللقيط: فأوجب التقاطه وحرم إهماله وتضييعه، واعتبره مسلمًا حرًا إذا وجد في دار الإسلام أو التقطه مسلم من أي مكان.

فإن التقطه ذميّ في مكان خاص بهم كان على دين من التقطه عملًا بهذه القرائن التي ترجح ولادته لغير المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت