الصفحة 3547 من 35630

الْحَقِيقَةِ مِنْ الْأَيْمَانِ ؛ لَا مِنْ النُّذُورِ: عِنْدَ الصَّحَابَةِ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِمَا . وَكَذَلِكَ لَفْظُ"الْمَاءِ"عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَا يَتَنَاوَلُ الْمَنِيَّ ؛ وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى مَاءً مَعَ التَّقْيِيدِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ } { يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ } . وَكَذَلِكَ لَفْظُ"الْخُفِّ"لَا يَتَنَاوَلُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ الْمَقْطُوعَ وَإِنْ كَانَ يُقَالُ خُفٌّ مَقْطُوعٌ . فَلَا يَدْخُلُ الْمَقْطُوعُ فِي لَفْظِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَلَا فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ الْمُحْرِمُ مِنْ لُبْسِ الْخُفِّ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ ؛ فَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحْرِمَ أَوَّلًا بِقَطْعِ الْخُفَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْطُوعَ لَيْسَ بِخُفِّ ثُمَّ رَخَّصَ فِي عَرَفَاتٍ فِي لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَلُبْسِ الْخِفَافِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فَتْقَ السَّرَاوِيلِ وَلَا قَطْعَ الْخِفَافِ . وَالسَّرَاوِيلُ الْمَفْتُوقُ وَالْخُفُّ الْمَقْطُوعُ: لَا يَدْخُلُ فِي مُسَمَّى"الْخُفِّ"و"السَّرَاوِيلِ"عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ"الْبَيْعِ"الْمُطْلَقِ لَا يَتَنَاوَلُ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَإِنْ كَانَ يُسَمَّى بَيْعًا مَعَ التَّقْيِيدِ . وَكَذَلِكَ"الْإِيمَانُ"عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ الْإِيمَانَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَأَمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ } لَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْإِيمَانِ . وَكَذَلِكَ لَفْظُ"الْبِشَارَةِ"عِنْدَ الْإِطْلَاقِ

إنَّمَا تَنَاوَلَ الْإِخْبَارَ بِمَا يَسُرُّ ؛ وَأَمَّا مَعَ التَّقْيِيدِ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } . وَأَمْثَالُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فَالطَّلَاقُ الْمُطْلَقُ فِي كِتَابِ اللَّهِ يَتَنَاوَلُ الطَّلَاقَ الَّذِي يُوقِعُهُ الزَّوْجُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَتَثْبُتُ لَهُ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَمَا كَانَ بِعِوَضِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهِ ؛ وَلَيْسَ مِنْ الطَّلَاقِ الْمُطْلَقِ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ فِدَاءٌ تَفْتَدِي بِهِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا كَمَا تَفْتَدِي الْأَسِيرَةُ نَفْسَهَا مِنْ أَسْرِهَا ؛ وَهَذَا الْفِدَاءُ لَيْسَ مِنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ سَوَاءٌ وَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ الْفَسْخِ أَوْ الْفِدَاءِ وَالسَّرَاحِ ؛ أَوْ الْفِرَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ أَوْ الْإِبَانَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَلْفَاظِ . وَلِهَذَا جَازَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَالْجُمْهُورِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ: فَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ أَنْ يَخْتَلِعَهَا كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَفْتَدِيَ الْأَسِيرَةَ ؛ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَبْذُلَ الْأَجْنَبِيُّ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ عِوَضًا لِيُعْتِقَهُ ؛ وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا بِمَا إذَا كَانَ قَصْدُهُ تَخْلِيصَهَا مِنْ رِقِّ الزَّوْجِ ؛ لِمَصْلَحَتِهَا فِي ذَلِكَ كَمَا يَفْتَدِي الْأَسِيرَ . وَفِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَجْهٌ أَنَّهُ إذَا قِيلَ: إنَّهُ فَسْخٌ: لَمْ يَصِحَّ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ . قَالُوا . لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إقَالَةً ؛ وَالْإِقَالَةُ لَا تَصِحُّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الطَّرِيقَةِ الْخُرَاسَانِيَّةِ . وَالصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبَيْنِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ هُوَ فَسْخٌ وَإِنْ كَانَ

مِنْ الْأَجْنَبِيِّ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَذْهَبَيْنِ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُ"شَرْحِ الْوَجِيزِ"لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرَهُ أَئِمَّةُ الْعِرَاقِيِّينَ كَأَبِي إسْحَاقَ الشِّيرَازِيّ فِي"خِلَافِهِ"وَغَيْرِهِ . وَهَذَا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَافْتِدَاءِ الْأَسِيرِ وَكَالْبَذْلِ لِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ ؛ لَا كَالْإِقَالَةِ ؛ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ رَفْعُ مِلْكِ الزَّوْجِ عَنْ رِقِّ الْمَرْأَةِ لِتَعُودَ خَالِصَةً مِنْ رِقِّهِ ؛ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ نَقْلَ مِلْكٍ إلَيْهَا ؛ فَهُوَ شَبِيهٌ بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ ؛ وَفَكِّ الْأَسِيرِ ؛ لَا بِالْإِقَالَةِ فِي الْبَيْعِ فَلِهَذَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ بِدُونِ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى ؛ وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُونَ بأكثر مِنْ الصَّدَقَاتِ ؛ وَيَجُوزُ أَيْضًا بِغَيْرِ جِنْسِ الصَّدَاقِ وَلَيْسَتْ الْإِقَالَةُ كَذَلِكَ ؛ بَلْ الْإِقَالَةُ الْمَقْصُودُ بِهَا تَرَادُّ الْعِوَضِ . وَإِذَا كَرِهْنَا أَوْ حَرَّمْنَا أَخْذَ زِيَادَةٍ عَلَى صَدَاقِهَا فَهَذَا لِأَنَّ الْعِوَضَ الْمُطْلَقَ فِي خُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِ الزَّوْجِ هُوَ الْمُسَمَّى فِي النِّكَاحِ فَإِنَّ الْبُضْعَ لَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت