فهرس الكتاب
التَّسْرِيحِ وَلَا بَعْدَهُ فَظَنَّ أَنَّ الْخُلْعَ بَعْدَ التَّسْرِيحِ مُخَلِّصٌ لَهُ فَسَرَّحَ الْجِمَالَ مُعْتَمِدًا عَلَى اعْتِقَادِهِ مِنْ قَوْلِ الْمُفْتِي فَهَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ يَكُونُ مَعْذُورًا كَالنَّاسِي وَالْمُكْرَهِ ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْمَذْكُورُ بِتَسْرِيحِ الْجِمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لِاعْتِقَادِهِ انْحِلَالَ يَمِينِهِ اعْتِمَادًا عَلَى فَتْوَى الْفَقِيهِ فَصَارَ مَعْذُورًا كَالنَّاسِي .
ـــــــــــــــــــ
الفتاوى الفقهية الكبرى - (ج 8 / ص 424)
بَابُ الْخُلْعِ ( وَسُئِلَ ) فِيمَنْ لَهُ زَوْجَةٌ غَائِبَةٌ عَنْهُ فَقَالَ مَتَى أَبْرَأَتْنِي زَوْجَتِي فُلَانَةُ مِنْ مَهْرِهَا وَهُوَ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ اتِّفَاقًا أَوْ عِنْد ظُهُورِ آيَةٍ كَكُسُوفٍ وَنَحْوِهِ طَلَبًا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهَا رَسُولًا لَيُعْلِمَهَا تَعْلِيقَهُ بِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ فَأَتَى الرَّسُولُ فَقَالَ أَبِرِئْيِ زَوْجَك فُلَانًا مِنْ مَهْرِك وَلَمْ يُعْلِمْهَا بِتَعْلِيقِهِ وَلَمْ تَعْلَمْهُ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ عَالِمَةً مِقْدَارَهُ فَهَلْ تَطْلُقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا أَوْ يُفَصَّلُ وَهَلْ التَّعْلِيقُ بِالْقَوْلِ كَالتَّعْلِيقِ بِالْفِعْلِ حَتَّى لَا تَطْلُقُ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّعْلِيقِ وَالذِّكْرِ عَلَى مَا فَصَّلُوهُ أَمْ لَا ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي بَابَيْ الْبَيْعِ وَالْخُلْعِ صِحَّةُ الْإِبْرَاء وَوُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ عَلَّقَ عَلَى الْإِبْرَاءِ مِنْ الْمَهْرِ لَفْظًا أَوْ نِيَّةً لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ إلَّا إنْ بَرِئَ مِنْهُ وَهُوَ فِي مَسْأَلَتِنَا قَدْ بَرِئَ لِتَصْرِيحِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ كَابْنِ الصَّبَّاغِ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِيمَنْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَوْتُهُ فِي التَّعْلِيقِ فَإِذَا بَرِئَ مَنْ يُظَنُّ أَنْ لَا دَيْنَ لَهُ لِدِينٍ قُدِّرَ فَبَانَ لَهُ صَحَّتْ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْحَابُنَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ .
ا هـ .
وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِصْطَخْرِي يَبْرَأُ بَاطِنًا أَيْضًا وَخَالَفَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ بَعْضُهُمْ الْبَرَاءَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَفِي صُورَةِ السُّؤَالِ أَوْلَى وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهَا بَائِنًا وَلَيْسَ التَّعْلِيقُ هُنَا كَهُوَ فِي نَحْوِ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ لِأَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالتَّعْلِيقِ ثُمَّ إنْ قُصِدَ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ الدُّخُولِ مَثَلًا فَيُشْتَرَطُ حِينَئِذٍ عِلْمُ الْمُعَلِّقِ بِفِعْلِهِ بِالتَّعْلِيقِ حَتَّى يَمْتَنِعَ لِأَجْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ امْتِنَاعٌ لِأَجْلِهِ فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِالتَّعْلِيقِ وَأَمَّا فِي صُورَتِنَا فَالْمُعَلِّق بِالْبَرَاءَةِ رَاغِبٌ فِي حُصُولِهَا سَوَاءٌ أَعَلِمَ بِالتَّعْلِيقِ أَمْ لَا يَعْلَمُ فَلَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالتَّعْلِيقِ هُنَا وَجْهٌ أَلَّا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَلَّقَ بِفِعْلٍ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا مِنْهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِهِ عَلِمَ فَاعِلُهُ بِالتَّعْلِيقِ أَمْ لَا فَكَذَلِكَ فِي صُورَتِنَا بَلْ أَوْلَى . ( وَسُئِلَ ) عَمَّا لَوْ قَالَ إلَّا أَبْرَأَتْنِي مِنْ الْمَهْرِ بِنْتُك أَوْ غَيْرُهَا فَأَنْتَ وَكِيلٌ فَطَلِّقْهَا أَهُوَ رَجْعِيٌّ كَمَا فِي النَّفَائِسِ لِلْأَزْرَقِيِّ أَمْ لَا ؟ ( فَأَجَابَ ) بِأَنَّ الَّذِي فِي نَفَائِسِ الْأَزْرَقِيِّ هُوَ مَا لَفْظُهُ إذَا قَالَ إنْ أَبْرَأَتْنِي زَوْجَتِي مِنْ صَدَاقِهَا فَقَدْ وَكَّلْتُك فِي طَلَاقِهَا فَأَبْرَأَتْهُ فَطَلَّقَ الْوَكِيلُ هَلْ يَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أَمْ بَائِنًا الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَكُون رَجْعِيًّا
قَطْعًا .
وَأَجَابَ الْفَقِيهُ أَحْمَدُ بْنُ حَسَنِ بْنِ أَبِي الْخَلِّ بِنَحْوِهِ وَيُسْتَدَلُّ بِأَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَى الْفَوْرَ وَعَلَى التَّرَاخِي ا هـ .
لَفْظُهُ وَقَالَ قُبَيْلَ ذَلِكَ لَوْ قَالَ إنْ أَبْرَأْتِنِي مِنْ صَدَاقِك فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَبْرَأَتْهُ مِنْهُ وَهِيَ تَعْلَمُهُ طَلُقَتْ بَائِنًا عَلَى الْأَصَحِّ وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَعْلَمُهُ صَوَابُهُ وَهُمَا يَعْلَمَانِهِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي