الصفحة 3650 من 35630

وَطَلاَقَ الأَمَةِ عِنْدَ الطَّائِفَةِ الأُُخْرَى: ثَلاَثًا طَلاَقُ الْحُرِّ وَالْحُرَّةِ. وَمَا وَجَدْنَا حَدًّا يَكُونُ لِلْعَبْدِ ثُلُثَيْ حَدِّ الْحُرِّ

فَإِنْ قَالُوا: لَمْ يَقْدِرْ عَلَى طَلْقَةٍ وَنِصْفٍ

قلنا: فَأَسْقِطُوا مَا عَجَزْتُمْ عَنْهُ وَحَرِّمُوهَا بِطَلْقَةٍ.

وَأَمَّا الْخَبَرُ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ , لأََنَّ ابْنَ سَمْعَانَ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ , وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَانِ مَجْهُولٌ مَعَ أَنَّ هَذَا الأَثَرَ السَّاقِطَ يُعَارِضُ ذَيْنك الأَثَرَيْنِ السَّاقِطَيْنِ , فَهِيَ مُتَدَافِعَةٌ مُتَكَاذِبَةٌ , لاَ يَحِلُّ الْقَوْلُ بِشَيْءٍ مِنْهَا. وَتَاللَّهِ لَوْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْهَا لَمَا سَبَقُونَا إلَيْهِ , وَلاَ إلَى الْقَوْلِ بِهِ , وَلَكِنَّ الْقَوْلَ بِالْبَاطِلِ لاَ يَحِلُّ , كَمَا لاَ تَحِلُّ مُخَالَفَةُ الْحَقِّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَأَمَّا مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً إِلاَّ أَنْ جَمَعُوا قِيَاسَ الطَّائِفَتَيْنِ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مَنْ غَلَبَ الْحُرِّيَّةُ , وَهَلْ هِيَ إِلاَّ دَعْوَى كَدَعْوَى

فإن قيل: إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إنَّمَا أَمَرَ غُلاَمَهُ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ , لأََنَّهُ لاَ يَرَى طَلاَقَ الْعَبْدِ شَيْئًا

قلنا: قَدْ أَعَاذَ اللَّهُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ التَّدْلِيسِ , بَلْ رَوَى عَنْهُ عَطَاءٌ: لاَ طَلاَقَ لِلْعَبْدِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو مَعْبَدٍ: أَنَّ طَلاَقَهُ جَائِزٌ , وَكِلاَهُمَا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ , فَإِذْ لاَ نَصَّ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ طَلاَقِ الْعَبْدِ , وَطَلاَقِ الْحُرِّ , وَلاَ بَيْنَ طَلاَقِ الأَمَةِ , وَطَلاَقِ الْحُرَّةِ: فَلاَ يَحِلُّ تَخْصِيصُ الْقُرْآنِ فِي أَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَحْرُمُ إِلاَّ بِثَلاَثٍ فِي حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ , أَوْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ: بِالدَّعْوَى بِلاَ

برهان وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ.

الْخُلْعُ

1978 - مَسْأَلَةٌ: الْخُلْعُ , وَهُوَ: الأَفْتِدَاءُ إذَا كَرِهَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا , فَخَافَتْ أَنْ لاَ تُوفِيَهُ حَقَّهُ , أَوْ خَافَتْ أَنْ يُبْغِضَهَا فَلاَ يُوفِيهَا حَقَّهَا , فَلَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ وَيُطَلِّقَهَا , إنْ رَضِيَ هُوَ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ هُوَ ، وَلاَ أُجْبِرَتْ هِيَ إنَّمَا يَجُوزُ بِتَرَاضِيهِمَا. وَلاَ يَحِلُّ الأَفْتِدَاءُ إِلاَّ بِأَحَدِ الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ , أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا , فَإِنْ وَقَعَ بِغَيْرِهِمَا فَهُوَ بَاطِلٌ , وَيَرُدُّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا , وَهِيَ امْرَأَتُهُ كَمَا كَانَتْ , وَيَبْطُلُ طَلاَقُهُ وَيُمْنَعُ مِنْ ظُلْمِهَا فَقَطْ. وَلَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ بِجَمِيعِ مَا تَمْلِكُ , وَهُوَ طَلاَقٌ رَجْعِيٌّ , إِلاَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلاَثًا , أَوْ آخِرَ ثَلاَثٍ , أَوْ تَكُونَ غَيْرَ مَوْطُوءَةٍ. فَإِنْ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ جَازَ ذَلِكَ أَحَبَّتْ أَمْ كَرِهَتْ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْهَا إلَيْهَا. وَيَجُوزُ الْفِدَاءُ بِخِدْمَةٍ مَحْدُودَةٍ , وَلاَ يَجُوزُ بِمَالٍ مَجْهُولٍ , لَكِنْ بِمَعْرُوفٍ مَحْدُودٍ , مَرْئِيٍّ , مَعْلُومٍ , أَوْ مَوْصُوفٍ.

قال أبو محمد رحمه الله: وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْخُلْعِ فَلَمْ تُجِزْهُ طَائِفَةٌ , وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ أَجَازُوهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ طَلاَقٌ

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَيْسَ طَلاَقًا. ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ: إنَّهُ طَلاَقٌ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ رَجْعِيٌّ كَمَا

قلنا

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: هُوَ بَائِنٌ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِمَا أَصْدَقَهَا , لاَ بِأَكْثَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت