فهرس الكتاب
"سبل السلام" ( 2 / 930 ) .
3.وأجاب فريق ثالث من أهل العلم بخصوصية ذلك بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنهن أمهات المؤمنين ، وجميع الرجال محارم لهن .
قال أبو حنيفة رحمه الله:
"كان الناس لعائشة محرمًا ، فمع أيهم سافرت فقد سافرت بمحرم ، وليس الناس لغيرها من النساء كذلك"انتهى .
"عمدة القاري" ( 10 / 220 ) .
إلا أن جواب أبي حنيفة هذا غير مُسَلَّم ؛ لأن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في مقام أمهات المؤمنين في تحريم النكاح ، وليس في المحرمية ، وإلا فلو كن أمهاتٍ للمؤمنين في المحرمية أيضا لجاز لهن خلع الحجاب أمامهم والخلوة بهم ونحو ذلك من أحكام المحرمية ، وذلك ما لم يقل به أحد .
يقول ابن تيمية في"منهاج السنة" ( 4 / 207 ) عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم:
"إنهن أمهات المؤمنين في التحريم دون المحرمية"انتهى .
والمعتمد في الجواب هو الجواب الأول .
والحاصل: أنه لا يجوز أن تُرد الأحاديث الصحيحة الصريحة بما يستنبط من بعض أفعال الصحابة المحتملة ، والواجب هو اتباع ما ثبت وليس ما هو محتمل .
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله: يقولون إن عائشة رضي الله عنها حجت مع عثمان بدون محرم ؟
فأجاب:
"هذا يحتاج إلى دليل ، لا يجوز أن يقال: حجت بدون محرم بغير دليل ، لا بد أن يكون معها محرم ، فعندها أبناء أخيها ، عندها عبد الرحمن أخوها ، عندها أبناء أختها أسماء ، الذي يقول إنها حجت بدون محرم يكون قوله كذبًا إلا بدليل ، ثم لو فرضنا أنها حجت بدون محرم فهي غير معصومة ، كل واحد من الصحابة غير معصوم ، الحجة في قال الله وقال رسوله ، ما هو بحجة قول فلان أو فلان ، ما خالف السنة فلا حجة فيه ، الحجة في السنة المطهرة الصحيحة ، هذا هو المعروف عند أهل العلم ، وهو المجمع عليه ."
يقول الشافعي رحمه الله: أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس .
وقال مالك رحمه الله: ما منَّا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر ، (يعني: النبي صلى الله عليه وسلم) .
المقصود: أن الواجب على أهل الإسلام والمؤمنين هو الأخذ بالسنَّة ، لا يجب أن تعارض لقول فلان أو فلان أو فلانة ، ثم لا يظن بعائشة رضي الله عنها وهي الفقيهة المعروفة أفقه نساء العالم ، لا يظن بها أن تخالف السنَّة وتحج بغير محرم ، وهي التي سمعت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"انتهى ."
"فتاوى الشيخ ابن باز" ( 25 / 361 ، 362 ) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: