فهرس الكتاب
وطلبت السائلة بيان ما إذا كان العقد العرفى بزواجهما دون شهادة شاهدين يعتبر عقد زواج رسمى .
وبالتالى هل يكون صحيحا شرعا أم لا .
نص الفتوى
المنصوص عليه في فقه الحنفية أن عقد الزواج باعتباره عقدا موصلا لاستباحة الوطء وإحلاله يجب أن يظهر امتيازه بهذا الاعتبار عن الوطء المحرم، وطريق ذلك إعلانه وإشهاره والإشهاد عليه، ولهذا أوجب عامة العلماء إعلانه وإشهاره والإشهاد عليه، واستدلوا على ذلك بما روى عن عمران ابن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل ) ذكره أحمد بن حنبل في رواية ابنه عبدالله وذكره الإمام الشافعى رضى الله عنه من وجه آخر عن الحسن مرسلا وقال هذا وإن كان منقطعا فإن أكثر أهل العلم يقولون به، وروى ابن حبان عن طريق عائشة رضى الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال ( لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ) ( ورد هذا الحديث في كتاب نيل الأوطار للشوكانى ص 125 جزء سادس بالنص الآتى( عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نكاح إلا بولى وشاهدى عدل فإن تشاجروا فالسلطان ولى من لا ولى له ) ) .
ولأنه يتعلق به حق غير المتعاقدين وهو الولد فاشترطت الشهادة فيه لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه .
والمقرر في فقه الحنفية أيضا أنه إذا خلا عقد الزواج من شهادة الشاهدين يكون عقدا فاسدا لفقده شرطا من شروط الصحة وهو شهادة الشاهدين ، ويكون دخول الرجل بالمرأة بناء على هذا العقد معصية .
وحكم الزواج الفاسد أنه لا يحل للرجل فيه الدخول بالمرأة ولا يترتب على هذا العقد شىء من آثار الزوجية، فإن دخل الرجل بالمرأة بناء على هذا العقد الفاسد كان ذلك معصية ووجب تعزيرهما والتفريق بينهما .
ويترتب على الدخول الآثار الآتية: 1 - يدرأ حد الزنا عنهما لوجود الشبهة .
2 -إن كان قد سمى مهر كان الواجب الأقل من المسمى ومهر المثل .
3 -تثبت بالدخول حرمة المصاهرة .
4 -تجب فيه العدة على المرأة، وابتداؤها من وقت مفارقة الزوجين أو أحدهما للآخر إن تفرقا باختيارهما ومن وقت تفريق القاضى بينهما إن لم يتفرقا اختيارا، وتعتد المرأة لهذه الفرقة عدة طلاق حتى في حالة وفاة الرجل .
5 -يثبت به نسب الولد من الرجل إذا حصل حمل من ذلك الدخول وذلك للاحتياط في إحياء الولد وعدم تضييعه .
ولا يثبت شىء من هذه الأحكام إلا بالدخول الحقيقى، فالخلوة ولو كانت صحيحة لا يترتب عليها شىء من هذه الأحكام، أما غير ذلك من أحكام الزوجية فلا يثبت في الزواج الفاسد .
فلا يثبت توارث بين الرجل والمرأة، ولا تجب فيه نفقة ولا طاعة زوجية، وطبقا لما ذكر يكون العقد العرفى المبرم بين السائلة وبين الشخص الذى ذكرته على فرض