فهرس الكتاب
وإليك نص كلامه:
من الأمور التي حرمها الإسلام: خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه. وهي التي لا تكون زوجة له ولا إحدى قريباته التي يحرم عليه زواجها حرمة مؤبدة، كالأم والأخت والعمة والخالة .
وليس هذا فقدانا للثقة بهما أو بأحدهما، ولكنه تحصين لهما من وساوس السوء، وهواجس الشر، التي من شأنها أن تحوك في صدريهما، عند التقاء فحولة الرجل بأنوثة المرأة، ولا ثالث بينهما. وفي هذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها؛ فإن ثالثهما الشيطان".
وفي تفسير قوله تعالى في شأن نساء النبي: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب؛ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن) سورة الأحزاب:53. يقول الإمام القرطبي:"يريد: من الخواطر التي تعرض للرجال في أمر النساء، وللنساء في أمر الرجال، أي أن ذلك أنفى للريبة وأبعد للتهمة أقوى في الحماية. وهذا يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يثق بنفسه في الخلوة مع من لا تحل له، فإن مجانبة ذلك أحسن لحاله، وأحصن لنفسه، وأتم لعصمته".
ويحذر الرسول هنا تحذيرا خاصا من خلوة المرأة بأحمائها (أقارب زوجها) كأخيه وابن عمه؛ لما يحدث عادة من تساهل في ذلك بين الأقارب، قد يجر أحيانا إلى عواقب وخيمة، لأن الخلوة بالقريب أشد خطرا من غيره، والفتنة به أمتن، لتمكنه من الدخول إلى المرأة من غير نكير عليه، بخلاف الأجنبي.
ومثل ذلك أقارب الزوجة من غير محارمها كابن عمها وابن خالها وابن خالتها، فلا يجوز لأحد منهم الخلوة بها.
قال عليه الصلاة والسلام:"إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو ؟ قال: الحمو الموت". وحمو المرأة: أقارب زوجها.
يعني أن في هذه الخلوة الخطر والهلاك؛ هلاك الدين إذا وقعت المعصية، وهلاك المرأة بفراق زوجها إذا حملته الغيرة على تطليقها، وهلاك الروابط الاجتماعية إذا ساء ظن الأقارب بعضهم ببعض.
وليس مثار هذا الخطر هو الغريزة البشرية، وما تجلبه من خواطر وانفعالات فحسب، بل يضاف لذلك الخوف على كيان الأسرة ومعيشة الزوجين وأسرارهما أن تتطاول إليها ألسنة الثرثارين والفضوليين أو هواة تخريب البيوت. وفي ذلك يقول ابن الأثير: (الحمو الموت) هذه كلمة تقولها العرب، كما تقول (الأسد الموت) و (السلطان النار) أي لقاؤهما مثل الموت والنار، يعني أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من الغرباء، لأنه ربما حسن لها أشياء، وحملها على أمور تثقل على الزوج، من التماس ما ليس في وسعه، أو سوء عشرة، أو غير ذلك. ولأن الزوج لا يؤثر أن يطلع الحمو على باطن حاله، بدخول بيته.انتهى
ـــــــــــــــــــــ
قراءة الفاتحة هل تعتبر زواجا؟ ... العنوان
هل تعتبر قراءة الفاتحة عند الخطبة بمثابة عقد الزواج ؟ ... السؤال