هل النية المجردة تكفي لحصول الرجعة؟ ... العنوان
حصل خلاف بين زوج وزوجته فطلقها فذهبت الزوجة إلى بيت أبيها وقبل انقضاء عدتها نوى الزوج في نفسه إرجاعها وبقيت الزوجة ثمانية أشهر في بيت أبيها ثم أرجعها بعد أن سأل أحد المشايخ فأفتاه بأنه لا شيء عليه ورجعته لزوجته صحيحة وهي الآن تعيش مع زوجها فما قولكم في ذلك ؟ ... السؤال
11/09/2006 ... التاريخ
د.حسام الدين بن موسى عفانة ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالرجعة تصح بالقول باتفاق العلماء كأن يقول الزوج لزوجته راجعتك، وتصح الرجعة عند جمهور العلماء بالفعل كما تصح بالقول وذلك بأن يجامع الرجل مطلقته الرجعية وكذلك تصح الرجعة بمقدمات الجماع كاللمس بشهوة والقبلة بشهوة ونحو ذلك مع نية الزوج إرجاعها وهذا أرجح أقوال أهل العلم، أما النية المجردة عن القول والفعل فلا تحصل بها الرجعة، وما حصل من المعاشرة بين الزوجين حرام شرعا لأنها وقعت بعد انقضاء العدة ويجب عليه أن يعقد على مطلقته بمهر جديد إذا أراد إمساكها.. ولا إثم على الزوجين وإنما الإثم على من أفتى بغير علم .
يقول فتوى فضيلة الدكتور حسام عفانه -أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
الرجعة هي أن يرد الزوج زوجته بعد طلاق غير بائن ويكون ذلك قبل انقضاء العدة .
والرجعة مشروعة بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } سورة البقرة الآية 229 .
قال ابن كثير: [وقوله: { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } أي إذا طلقتها واحدة أو اثنتين فأنت مخير فيها ما دامت عدتها باقية بين أن تردها إليك ناويًا الإصلاح بها والإحسان إليها وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبين منك وتطلق سراحها محسنًا إليها لا تظلمها من حقها شيئًا ولا تضار بها ] تفسير ابن كثير 1/546-547 .
وقال تعالى: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } سورة البقرة الآية 228 .
قال القرطبي: [ ثم قوله: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ} حكم خاص فيمن كان طلاقها دون الثلاث وأجمع العلماء على أن الحر إذا طلق زوجته الحرة وكانت مدخولًا بها تطليقة أو تطليقتين أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها، وإن كرهت المرأة فإن لم يراجعها المطلق حتى انقضت عدتها فهي أحق بنفسها وتصير أجنبية منه لا تحل له