فهرس الكتاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن الزوج إذا طلق زوجته طلقة واحدة أو اثنتين فله أن يرتجعها دون عقد، ما لم تنقضِ عدتها. قال تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا [البقرة:228] . فإذا انقضت عدتها لم يكن له ارتجاعها إلا بعقد جديد تتوفر معه شروط النكاح كلها. وما صدر عنه من تطليقة أو تطليقتين لا يمحوه الارتجاع في العدة أو بعد العدة، وهذا مما لا خلاف فيه بين أهل العلم. فإذا كان قولك: تمحو كل الأخطاء قبل الطلاق. تعني به ما إذا كان الارتجاع يمحو الطلقة، بحيث يكون للمطلق أن يطلق تطليقتين بعد ذلك دون أن تحرم عليه زوجته، فهذا ما أجبنا عنه. وإن كنت تعني ما قد يحدث من التقصير في حقها مثلًا، فإن ذلك إنما يغفر إذا سامحت فيه الزوجة صاحبة الحق أو قضي لها. وانظر الفتوى رقم: 28159. والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
أقوال العلماء في كيفية حصول الرجعة
تاريخ الفتوى: ... 16 صفر 1420 / 01-06-1999
السؤال
لي صديقة زوجها يحلف دائما ويقول ( عليّ الطلاق لن يحدث .... ) وأحيانا يحدث الشيء الذي حلف عليه، وهي تريد أن تعرف هل الحلف يعتبر طلاقًا أم لا؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن حلف بالطلاق على فعل شيء أو تركه أو حصول شيء أو عدم حصوله، ثم جرى الأمر على خلاف ما حلف عليه، فقد طلقت منه زوجته سواءً قصد الطلاق أو لم يقصد، وعلى هذا أكثر أهل العلم وهو الراجح كما في الفتوى رقم: 9275
وعليه؛ فما دام هذا الرجل يحلف باستمرار قائلًا"علي الطلاق لن يحدث كذا..."ثم يحدث ما حلف عليه، فقد طلقت منه زوجته من أول يمين صدرت منه بهذه الصورة، فإن لم يكن راجعها قبل انقضاء عدتها فقد بانت منه بينونة صغرى يمكنه بعدها أن يتزوجها بعقد جديد ومهر وولي وشاهدين.
وإن كان قد راجعها بعد وقوع الطلاق ثم أوقع الطلاق ثم راجعها ثم أوقع الطلاق فقد بانت منه بينونة كبرى، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره ثم يطلقها؛ بشرط ألاّ يكون محللًا.
ونود أن نوضح هنا كيفية الرجعة فنقول: الرجعة تحصل بالقول وبالفعل، وقد قسم الفقهاء الأقوال إلى قسمين:
الأول: صريح كلفظ راجعتك أو ارتجعتك إلى نكاحي، وهذا القسم تصح به الرجعة ولا يحتاج إلى نية.
الثاني: كناية وهي الألفاظ التي تحتمل معنى الرجعة ومعنى آخر غيرها، مثل أن يقول لها"أنت عندي كما كنت"فيحتمل كما كنت زوجة ويحتمل كما كنت مكروهة، ولذلك تحتاج هذه الألفاظ إلى نية من الزوج، وهو أدرى بنفسه ويصدّق فيما ادعى.