فهرس الكتاب
أن تعود إليه مرة أخرى،إذا لم تنقضي عدتها،أما إذا إنقضت عدتها فله أن يراجعها بعقد جديد ومهر جديد فتعود الحياة الزوجية، فإذا انصلح الحال واستفاد الزوجان من هذه العملية؛ فقد سارت مسيرة الزواج نحو الخير، وإلا فإن الزوج يطلقها مرة ثانية، وهذه هي الفرصة الثانية، ومع ذلك له الحق في أن يراجعه كما في التطليقة الأولى لتعود الحياة الزوجية إلى مجراها الطبيعى، فإذا لم ينصلح الحال وطلق الزوج المرة الثالثة فقد قضى بذلك جميع فرصه فلا يجوز له أن يراجعها كما قال الله -تعالى: (الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) .
ولكن لو أن هذه المرأة المطلقة ثلاثًا تزوجت زواجًا عاديًا من رجل آخر، ودخل بها ثم بعد ذلك طلق الزوج الثاني هذه الزوجة فإنها لها الحق بعد انتهاء عدتها أن تتزوج من الزوج الأول بعقد جديد ومهر جديد وبقية شروط النكاح، والعدة في جميع حالات الطلاق هي: ثلاث حيضات أو ثلاث أطهار على خلاف بين العلماء، أما المرأة الحامل فعدتها بوضع الحمل، أما المرأة التي ليست حائضًا ولا حاملًا وهي (اليائسة) فعدتها ثلاثة أشهر، وأما عدة المرأة المتوفى عنها زوجها فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام.
ـــــــــــــــــــ
الحكم كما أفتته دار الإفتاء لعدة اعتبارات
تاريخ الفتوى: ... 08 ذو القعدة 1423 / 11-01-2003
السؤال
طلق شخص أعرفه زوجته ثلاث مرات متباعدة وانفصل عنها فترة ثم عاد وسأل في دار الإفتاء فقالوا له عن أول واحدة إنها ترجع لضميره بالرغم أنه أكد في البداية للجميع أنهم ثلاث طلقات والآن عاد لزوجته ويعيش معها فما الحكم في ذلك
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإذا كان ذاك الرجل قد طلق امرأته ثلاثًا، فقد بانت منه بذلك بينونة كبرى، ولا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا يطؤها فيه، لقوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ (البقرة: من الآية230) وأما كون دار الإفتاء قد أفتته بأن الطلقة الأولى لا تقع وأنها ترجع إلى ضميره.. فلعل الرجل قد طلق امرأته بلفظ من ألفاظ كنايات الطلاق، كقوله -مثلًا- الحقي بأهلك أو أنت برية ومثل هذه الألفاظ لا يقع بها الطلاق إلا مع النية، ويحتمل أن يكون ذلك الرجل قد علق طلاق امرأته على شيء فعلته ولكن ليس في الزمان الذي قصده أو نواه.. على سبيل المثال: مثل أن يعلق طلاقها على الخروج من المنزل ويقصد بالليل، فتخرج نهارًا فلا تطلق لأن هذا ليس في مراده، ويحتمل غير ذلك.
وعلى أي حال.. فقد قال تعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (النحل: من الآية43) وهذا الرجل فعل ما عليه وامتثل للآية وسأل دار الإفتاء فأفتوه بأن الطلقة الأولى لا تقع فأخذ بقولهم، فلا حرج عليه إن عاد لامرأته ما دام يملك رجعتها ولم تنته عدتها فإذا انتهت عدتها، فقد بانت بينونة صغرى ويرجع لها بعقد ومهر