فهرس الكتاب
قُلْنَا: هَذَا تَلْبِيسٌ وَتَدْلِيسٌ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقُلْ: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُ أَخَوَاتِكُمْ ، وَإِنَّمَا قَالَ: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ } فَحَرُمَ عَلَى الرَّجُلِ أُمُّهُ وَمَنْكُوحَةُ أَبِيهِ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُمَّهُ ، وَهَذِهِ تَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَلَا يَتَزَوَّجُ أُمَّهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، وَأَمَّا مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ ، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ أَنَّهَا تَحْرُمُ لَكِنْ فِيهَا نِزَاعٌ لِكَوْنِهَا مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ بِالصِّهْرِ لَا بِالنَّسَبِ وَالْوِلَادَةِ ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ هُنَا فِي تَحْرِيمِهَا ، فَإِنَّهُ إذَا قِيلَ: تَحْرُمُ مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَفَيْنَا بِعُمُومِ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا أُمُّ أَخِيهِ الَّتِي لَيْسَتْ أُمًّا وَلَا مَنْكُوحَةَ أَبٍ فَهَذِهِ لَا تُوجَدُ فِي النَّسَبِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ تَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ فَلَا يَحْرُمُ نَظِيرُهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ فَتَبْقَى أُمُّ الْأُمِّ مِنْ النَّسَبِ لِأَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعَةِ ، أَوْ الْأُمُّ مِنْ الرَّضَاعَةِ لِأَخِيهِ مِنْ النَّسَبِ لَا نَظِيرَ لَهَا مِنْ الْوِلَادَةِ فَلَا تَحْرُمُ ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
503 -503 - 105 - مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ أَعْطَتْ لِامْرَأَةٍ أُخْرَى وَلَدًا وَهُمَا فِي الْحَمَّامِ ، فَلَمْ تَشْعُرْ الْمَرْأَةُ الَّتِي أَخَذَتْ الْوَلَدَ إلَّا وَثَدْيُهَا فِي فَمِ الصَّبِيِّ ، فَانْتَزَعَتْهُ مِنْهُ فِي سَاعَتِهِ ، وَمَا عَلِمَتْ ، هَلْ ارْتَضَعَ أَمْ لَا ؟ فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ بَنَاتِ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا ؟ الْجَوَابُ: لَا يَحْرُمُ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَذْكُورِ بِذَلِكَ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَاحِدَةً مِنْ أَوْلَادِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالشَّكِّ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
ــــــــــــــ
504 -504 - 106 - مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ رَمَدٌ فَغَسَلَ عَيْنَيْهِ بِلَبَنِ زَوْجَتِهِ ، فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا حَصَلَ لَبَنُهَا فِي بَطْنِهِ ؟ وَرَجُلٌ يُحِبُّ زَوْجَتَهُ فَلَعِبَ مَعَهَا فَرَضَعَ مِنْ لَبَنِهَا ، فَهَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ؟ الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ .
أَمَّا غَسْلُ عَيْنَيْهِ بِلَبَنِ امْرَأَتِهِ يَجُوزُ ، وَلَا تَحْرُمُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَبِيرٌ ، وَالْكَبِيرُ إذَا ارْتَضَعَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ امْرَأَتِهِ لَمْ تَنْتَشِرْ بِذَلِكَ حُرْمَةُ الرَّضَاعِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ، لِمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مُخْتَصٌّ عِنْدَهُمْ بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَنَّهُمْ تَبَنَّوْهُ قَبْلَ تَحْرِيمِ التَّبَنِّي .
الثَّانِي: أَنَّ حُصُولَ اللَّبَنِ فِي الْعَيْنِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا نِزَاعًا ، وَلَكِنْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّعُوطِ ، وَهُوَ مَا إذَا أَدْخَلَ فِي أَنْفِهِ بَعْدَ تَنَازُعِهِمْ بِالْوَجُورِ ، وَهُوَ مَا يُطْرَحُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَضَاعٍ ، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الْوَجُورَ يَحْرُمُ ، وَهُوَ أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ السَّعُوطُ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ .
وَالْجَوَابُ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ: أَنَّ ارْتِضَاعَهُ لَا يُحَرِّمُ امْرَأَتَهُ فِي مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ .
ــــــــــــــ
505 -505 - 107 - مَسْأَلَةٌ: فِي امْرَأَةٍ أَوْدَعَتْ بِنْتَهَا عِنْدَ امْرَأَةِ أَخِيهَا ، وَغَابَتْ وَجَاءَتْ فَقَالَتْ: أَرْضَعْتِيهَا فَقَالَتْ: لَا وَحَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّ وَلَدَ أَخِيهَا كَبِرَ ، وَكَبِرَتْ بِنْتُهَا الصَّغِيرَةُ ، وَأُخْتُهَا ارْتَضَعَتْ مَعَ أَخِيهِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ الْجَوَابُ: إذَا كَانَتْ الْبِنْتُ لَمْ تَرْضَعْ مِنْ أُمِّ الْخَاطِبِ ، وَلَا الْخَاطِبُ