فهرس الكتاب
الجواب: نعم. أكثر العلماء ومنهم الأئمة الأربعة يقولون: إن أم الزوجة من الرضاع كأمها من النسب. فزوج ابنتها من الرضاع محرم لها كزوج ابنتها من النسب، واستدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) . وقال شيخ الإسلام رحمه الله: إن أم الزوجة من الرضاع ليست كأمها من النسب وإن زوج ابنتها من الرضاع ليس محرمًا لها، واستدل بنفس الحديث، فقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) . ومعلوم أن أم زوجتك حرام عليك لكن بأي سبب: بالنسب أو بالمصاهرة؟ بالمصاهرة، وإذا كانت بالمصاهرة فقد دل الحديث بمفهومه أنها ليست محرمًا لك، وما ذهب إليه الشيخ رحمه الله أقرب للصواب: أن أم زوجتك من الرضاع وبنت زوجتك من الرضاع ليست من محارمك. يبقى النظر: هل يجوز للإنسان إذا ماتت زوجته أن يتزوج أمها من الرضاع أو ابنتها من الرضاع؟ نقول: شيخ الإسلام رحمه الله يقول: نعم. يجوز؛ لأنها ليست محرمًا له، لكني أقول أنا من باب الاحتياط: ألا يتزوجها؛ لأن الخلاف الكبير الذي في هذه المسألة قد يوجب للإنسان التوقف في حِلِّها له. فإذا قال قائل: كيف تقولون: لا يتزوجها وتقولون: إنها ليست من محارمه؟ وهل هذا إلا نوع من التناقض؟ نقول: لا بأس عند الاحتياط من أن نجمع بين الحُكْمَين، ودليلنا في هذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للغلام الذي تنازع فيه عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص قضى به لمن؟ قضى به لزمعة فيكون أخًا لسودة؛ وسودة زوجة الرسول عليه الصلاة والسلام، ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم شَبَهًا بيِّنًا بعتبة في هذا الغلام قال لزوجته: (احتجبي منه) ، فهنا جمع بين حُكْمَين مختلفَين متناقضَين من أجل الاحتياط. فأرى في هذه المسألة: أن أم الزوجة من الرضاع وبنت الزوجة من الرضاع ليست محرمًا كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية لكني أرى من باب الورع والاحتياط ألا يتزوجها إلا في حالة
واحدة: إذا لم يبقَ من بنات آدم إلا هذه المرأة فحينئذ يتزوجها. والرضاع لا يؤثر بالميراث اتفاقًا، ولا بوجوب النفقة، ولا بوجوب تحمل العاقلة، ولا غيرها.
ــــــــــــــ
الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمس رضعات معلومات:
السؤال: امرأة أرضعت طفلًا قبل فترة تقرب من ثلاثين أو أربعين سنة في الليل ولا يدرى كم عدد الرضعات، وبعد الصباح أرضعته مرة أخرى، فما الحكم؟
الجواب: إننا سنعطيك قاعدة مبنية على أن: (الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمس رضعات معلومات) كما جاء في حديث عائشة: (نسخن بخمس رضعات معلومات) يحرمن، فإذا شكت المرضعة هل أرضعت هذا الطفل أو لا، فلا عبرة بالرضاع، وهل شكت هل أرضعته خمسًا أو أقل فلا عبرة في ذلك، لكن لو شكت أرضعته خمسًا أو ستًا ما تقول؟ أسألك. السائل: تأخذ بالخمس. الشيخ: ويكون الرضاع محرمًا، لكن لو شكت أرضعته أربعًا أو خمسًا؟ السائل: لا تأخذ الأقل. الشيخ: أحسنت.