فهرس الكتاب
ما كان في الصغر بحيث يؤثر في إنشاز العظم وإنبات اللحم مما يصير به الرضيع كجزء من المرضعة، ومن ثمَّ حملوا تلك الواقعة على الخصوص واستندوا في ذلك إلى فهم زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- عدا عائشة -رضي الله عنها-، فقد روى مسلم (1454) وغيره من حديث أم سلمة -رضي الله عنها- قالت:"أبا سائر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدخلن عليهن أحدًا بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة: والله ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لسالم خاصة فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة ولا رائينا"، وأما الذين ذهبوا إلى القول بجواز رضاع الكبير وأنه مؤثر، فقد استدلوا بظاهر قصة سالم وعدم وجود ما يخصصها، وأيدوا قولهم بفهم عائشة -رضي الله عنها- وعملها بذلك حتى بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود (2061) وغيره، وفيه:"فبذلك كانت عائشة -رضي الله عنها- تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرًا خمس رضعات ثم يدخل عليها".
وقد سلك شيخ الإسلام ابن تيمية طريقة أخرى في التوفيق بين الأدلة، فقال: إن حديث سهلة -رضي الله عنها- رخصة لمن لا يستغنى عن دخوله على المرأة ويشق احتجابها عنه كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، وهو مسلك قد أشار إلى قريب منه ابن المواز من المالكية، والله أعلم.
ــــــــــــــ
صفة الرضاع المحرم
المجيب أ.د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/الرضاع
التاريخ 27/12/1422
السؤال
هناك أبوان لم يرزقا بشيء من الأولاد والحمد لله على كل حال. قبل اثنتي عشرة سنة قررا أن يذهبا إلى أحد ملاجئ الأطفال وأخذا بنتًا لتربيتها والأنس بها ومما سهل الله به أن أخت الرجل كانت مرضعًا فأرضعت البنت، وكذلك زوجة أخ المرأة، كانت مرضعًا فأرضعت البنت بذلك صار الرجل خالًا للبنت، وأصبحت المرأة عمة لها (حسب علمنا والله أعلم ) ، وها هي البنت كبرت وصار عمرها اثنتي عشرة سنة والآن أراد نفس الأبوين أن يعيدا نفس التجربة الماضية ( رغبة في الأجر وحبًا في الأطفال) فذهبا إلى أحد الملاجئ أيضًا وأخذا ولدًا ذكرًا هذه المرة، ومما سهل الله به أن زوجة أخ المرأة مرضع أيضًا الآن، فطلبا منها أن ترضع الولد ليكون أخًا للبنت ويحرم على المرأة .
الأبوان متأكدان أن زوجة الأخ أرضعت البنت أكثر من ثلاث مرات، ولكن غير متأكدين من العدد، هذه مسألة، والأمر الآخر أن زوجة الأخ الآن ليس عندها الكثير من اللبن للرضاعة، فهل يمكن أن يأخذا القدر المتاح عند الرضاعة ويمزجاه بحليب آخر (صناعي) مرات متعددة فيحصل بذلك التحريم ؟