فهرس الكتاب
أبصارهم عن المحارم، فإن اتفق أن وقع البصر على مُحَرم من غير قصد فليصرف بصره عنه سريعًا).
الشبهة الثانية:
قالوا في قوله تعالى: (( لَا مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ) ). (الأحزاب: 52) .
فلو كانت الوجوه محتجبة لما أمكنه معرفة حُسن وجوههن ومن ثم الإعجاب بتلك الوجوه الحسناوات!!.
يقول الدكتور يوسف القرضاوي [2] : (وهذه الآية تقرر أنّه لا يحل للنبي صلى الله عليه وسلم الزواج من بعد ولو أعجبه حسن بعض النساء، والإعجاب يكون نتيجة الرؤية، والرؤية تقتضي كشف الوجه، والمقصود بالرؤية: الرؤية العابرة عند اللقاء بالرجال أو المرور أمامهم.. فمن أين يعجبه حُسْنهن إذا لم يكن هناك مجال لرؤية الوجه الذي هو مجمع المحاسن للمرأة باتفاق.. ) .
الجواب عن هذه الشبهة:
1 -وكما تقدم في الجواب عن الشبهة الأولى فإنّ المجتمعات الإنسانية لن تخلو من نساء سافرات أما بسبب الديانة كالكتابيات أو الجهل كالأعرابيات أو بسبب صغر السن أو غير ذلك.
فالمحتج بالآية على السفور موغل في تصور وافتراض المثالية في المجتمعات البشرية، يظن أنّ كلّ المجتمع في شقه النسائي على قلب امرأة واحدة تقوى وورعًا والتزامًا.
وقد غاب عن ذهنه أنّ مجتمع المدينة كان يغصُّ بالكتابيات من قبائل اليهود المشهورة آنذاك كبني النضير وقريظة وقينقاع.
2 -إنّنا نتساءل ألا يوجد وسيلة لمعرفة حُسن المرأة إلا برؤيتها المباشرة سافرة؟ ألا يمكن أن يعرف حسن المرأة بالوصف، وبواسطة النقل أو الاشتهار والتواتر؟!
ألم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قوله (ولا تنعت المرأة المرأة لزوجها كأنه يراها..
3 -قال السيوطي في الإكليل (ص 213) : قوله تعالى: (( ولو أعجبك حُسنهن ) ) (الأحزاب: 52) .
قال ابن الفرس ( فيه دليل على جواز النظر من الرجل إلى التي يريد نكاحها ) .
الشبهة الثالثة:
أنّ السفور كذلك ضروري في معرفة شخصية المرأة عند الإدلاء بالشهادة أو في حالة الكشف عن الجنايات!
الجواب:
إنّ مسألة تعميم حكم شرعي لعامة الناس لا ينبغي أن يخلط مع مسألة خاصة وحالات خاصة.
فكوننا نحتاج احتياجًا لا مفر منه للكشف عن شخصية امرأة ما للإدلاء بالشهادة أو التحقيق في جناية لا يُخوِّل لنا أن نفتي بجواز سفور كل النساء من أجل حادثة عين، وخصوصية شخصية!!