الصفحة 496 من 35630

ولدي، واسأل الله عندما تقف بين يديه أن يلحقني بك، فلا خير لي في الحياة من بعدك.

ثم انفجرت باكية، ففتح عينيه، وألقى على وجهها نظرة باسمة، كانت هي آخر عهده بالحياة وقضى.

الآن عدتُ من المقبرة بعدما دفنتُ صديقي بيدي وأودعت حفرة القبر ذلك الشباب الناضر، والروض الزاهر، وجلست لكتابة هذه السطور وأنا لا أكاد أملك مدامعي وزفراتي، فلا يهوّن وجدي عليه إلا أنَّ الأمّة كانت على باب خطر عظيم من أخطارها، فتقدم هو أمامها إلى ذلك الخطر وحده، فاقتحمه.. فمات شهيدًا [ليس هذه الكلمة بصحيحة في هذا المقام كما هو معلوم] .. فنجت بهلاكه.

ـــــــــــــــــــ

الحجاب .. إيمان . طهارة . تقوى . حياء . عفة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:-

فقد لقيت المرأة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها، وتجعلها عزيزة الجانب، سامية المكان، وإن الشروط التي فرضت عليها في ملبسها وزينتها، لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة، وهذا ليس تقييدا لحريتها، بل هو وقاية لها أن تسقط في درك المهانة، ووحل الإبتذال، أو تكون مسرحا لأعين الناظرين.

فضائل الحجاب

الحجاب طاعة لله - عز وجل - وطاعة للرسول - صلى الله عليه وسلم:

أوجب الله طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} [الأحزاب: 36] .

وقد أمر الله - سبحانه - النساء بالحجاب فقال - تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] وقال - سبحانه: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى} [الأحزاب: 33] وقال - تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] وقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 59] .

وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (المرأة عورة) يعني أنه يجب سترها.

الحجاب عفة:

فقد جعل الله - تعالى -التزام الحجاب عنوان العفة، فقال - تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ} [الأحزاب: 59] لتسترهن بأنهن عفائف مصونات {فَلا يُؤْذَيْنَ} فلا يتعرض لهن الفساق بالأذى، وفي قوله - سبحانه - {فَلا يُؤْذَيْنَ} إشارة إلى أن معرفة محاسن المرأة، إيذاء لها ولذويها بالفتنة والشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت