فهرس الكتاب
يؤيدون ذلك. ومن المنتسبين إلى الإسلام من طالب بتبنّي اللغة العامية بدلًا من لغة القرآن. والأمثلة على ذلك كثيرة يطول عرضها. إنها من مسلسل التنازلات المشهود.
أما بالنسبة لرأي الشيخ الطنطاوي، فأستحي أن أسميها فتوى. إنه رأي أورثنا صدمة كبيرة حين يخرج هذا الرأي المخالف كليّةً للإسلام من شيخ الأزهر، الأزهر الذي ظلًّ قرونًا يحمي الإسلام والمسلمين. الخطأ الكبير الذي وقع فيه شيخ الأزهر هو أنه كان من واجبه أن يخاطب الناس جميعًا بالإسلام وشريعته وأحكامه، وأن يُبلّغ دين الله كما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأن يدعو الناس إليه.
فالإسلام هو دين الله، دين جميع الأنبياء والمرسلين. فالله واحد، وما كان لله الواحد الأحد أن يبعث للبشريّة بأديان مختلفة، ولكنها رسالات تحمل الدين الحقّ الواحد، رحمة من الله بعباده.
فالإسلام دين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسائر الأنبياء والمرسلين - عليهم السلام -، ودين محمد - صلى الله عليه وسلم -، خاتم الأنبياء والمرسلين، دين واحد. فهو رسالة الله إلى النَّاس جميعًا، وإلى شيراك وشيخ الأزهر وغيرهما، فإن عصى أحدهم ربَّه وخالف رسالة الله إليه، أفنقرّه نحن على ذلك؟!
فليس من شأن شيخ الأزهر أن يُقرَّ الاتجاهات المنحرفة عن الدين الحقِّ، ولا أن يُعطيها المسوِّغات لوجودها، ولا أن يُعطي المسوِّغات لأحد من المسلمين أن ينحرف عن دين الله ويخضع إليها.
ليس من حقِّ فرنسا ولا غيرها أن تصدر قوانين تخالف شرع الله، فإن فعلت ذلك من منطلق قوتها وعلمانيتها، فليس من حقِّ شيخ الأزهر ولا أحد من المؤمنين أن يُقرّوا ذلك ويقبلوه ويدعموه، أو أن يتحاكموا إليه.
العلمانيّة تدِّعي أن الدولة لا تتدخل في دين الناس، فكلُّ فرد حرٌّ بأن يتبع الدين الذي يريده. ومع ذلك فالدول العلمانية تطلق الحركات التنصيرية وتدعمها بالمال والإعلام وغير ذلك. وأما الإسلام، الدين الواحد الحقُّ من عند الله، فيجعل أول مسؤوليات الدولة حماية الدين الإسلامي وإقامة شرعه والدعوة إليه، ونشره في الأرض كما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -.
(إنَّ الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإنَّ الله سريع الحساب) [آل عمران: 19]
(أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا وإليه يُرجعون) [آل عمران: 83]
وكذلك: (ومن يبتغ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين) [آل عمران: 85]
ولقد لا حظنا في كثير مما كتب ردًَّا على شيراك وشيخ الأزهر أنهم تحاكموا إلى العلمانية وقوانينها، وإلى أعراف وقوانين يبرأ الإسلام منها. إنَّ واجب كلّ مسلم، كما هو واجب شيخ الأزهر، أن يردّ كلّ قضاياه صغيرها وكبيرها إلى الكتاب والسنّة وأن يخرج برأي تدعمه الحجّة والبيّنة من الكتاب والسنّة. ولا بأس بعد ذلك الردّ عليهم من خلال علمانيتهم وديمقراطيتهم. ولكن أين الديمقراطية التي يزعمونها، إنها