الصفحة 519 من 35630

وإذا كان الله - سبحانه - يحذر أمهات المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن وإيمانهن وطهارتهن، فغيرهن أولى بالتحذير والإنكار، والخوف عليهن من أسباب الفتنة، عصمنا الله وإياكم من مضلات الفتن.

ويدل على عموم الحكم لهن ولغيرهن قوله - سبحانه - في هذه الآية: (وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .

فإن هذه الأوامر أحكام عامة لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهن.

• وقال الله - عز وجل: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) (53: الأحزاب) فهذه الآية الكريمة نص واضح في وجوب تحجب النساء عن الرجال وتسترهن منهم، وقد أوضح الله - سبحانه - في هذه الآية أن التحجب أطهر لقلوب الرجال والنساء، وأبعد عن الفاحشة وأسبابها، وأشار - سبحانه - إلى أن السفور وعدم التحجب خبث ونجاسة، وأن التحجب طهارة وسلامة.

فيا معشر المسلمين، تأدبوا بتأديب الله، وامتثلوا أمر الله، وألزموا نساءكم بالتحجب الذي هو سبب الطهارة، ووسيلة النجاة والسلامة. (عن رسالة الحجاب والسفور/ ابن باز بتصرف) .

وليس مقصود الحجاب فقط هو تستر المرأة بالجلباب وتغطيت بدنها به، وإن كان هذا من أهم مقاصده، لكن مقصوده أبعد من ذلك: فهو حجب كل وسائل الفتنة عن المرأة ومنها، وحمايتها من كل أسباب الرذيلة وهدم سياج العفاف، فكل ما خالف هذا المقصود فهو ليس بحجاب.

لذلك تجد أن أول ما يدعو إليه دعاة الرذيلة هو نزع الحجاب، وكشف الوجه وتميع معنى العباءة في نفس المرأة، لأن نزع الحجاب سبيل تسهيل كل مأربهم الضالة من اختلاط النساء بالرجال، وعمل المرأة بجوار الرجل في مكتب وأحد، ومحادثة المرأة للرجل في السوق والأماكن العامة، وقيادة المرأة للسيارة، وغيرها، لأنه إذا نزع الحجاب تيسر كل ذلك إذ لم يعد عند المرأة ما يمنعها من فعل شيء مما سبق ذكره إذا كان الوجه مكشوفًا والحجاب منزوعًا، والرجال ينظرون إليها بدون مانع ولا حاجز. لذلك تجد كبيرهم الذي علمهم الرذيلة وسنها لهم ـ قاسم أمين ـ يقول في كتابه (تحرير المرأة) : كيف يمكن لامرأة محجوبة أن تتخذ صناعة أو تجارة للتعيش منها... كيف يمكن لتاجرة محجوبة أن تدير تجارتها بين الرجال..."إلى أخر كلامه الذي يدلل على مدى ما يسعى إليه من نزع الحجاب وإحلال السفور بدلا منه."

فإذا هدم سياج الحجاب سهل الدخول إلى الاختلاط والسماح به، لأنه لم يعد عند المرأة ما يمنعها عن مخالطة الرجال وقد نزعت حجابها.

-الاختلاط:

مما لا يختلف فيه اثنان ما غرز الله في الذكر والأنثى من انجذاب كل واحد منها إلى الآخر ـ حتى تتحقق حكمة التناسل البشري ـ لذلك جعل الله بحكمته البالغة ضوابط وحدود تضبط هذا التجاذب، ومنع من ترتب المفاسد عليه من قيامه على غير وجهه الشرعي، لذلك كله حرم الاختلاط بين الجنسين، وأمر بقيام العلاقة بينهما على وجهها الشرعي بالزواج، وضبط ما عداه في العلاقة بضوابط شداد، فقال - تعالى -مخاطبًا صحابة رسول الله صلى لله عليه وسلم عن نسائه: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت