الصفحة 539 من 35630

ـــــــــــــــــــ

فضائل الحجاب ومثالب التبرج ..

جعل الله - تعالى - حجاب المسلمة سمة بارزة، وشعارًا ظاهرًا، من خلال تبرز شخصيتها المستقلة، وكياناه الشريف، وهي مؤشر صريح يبين حال مجتمعها، ومن خلاله تُعرف كرامته..

وحرصه على شرفه وعفافه، ومدى تقيده بشرع ربّه الحكيم، وبقدر تمسكه به تتجلى مجانبته صراط المغضوب عليهم والضالين.

وقد ظل أمر التمسك بالحجاب على الجادة، مذ فرض إلى منتصف القرن الماضي، لا يشك في وجوبه أحد، ولا يراه أحدٌ من المسلمين سببًا لتأخر، أو إيذاء للنساء، بل يرونه سببًا لصون المرأة عن كلَِ متعرضٍ لها بفساد، وحماية لجماعة المسلمين من الفساد.

ولكن لما وفد من الغرب ما وفد، من عاداتٍ قبيحة، وتقاليد مشينة، وانحلال خلقي، وشذوذ سلوكي، صادف في كثير من المسلمين ضعفًا، وعن الدين بعدًا، وللقوي المتجبر خضوعًا، وبالوافد المسيطر انبهارًا؛ فخرجت على المسلمين صيحات ينادي بها أناسٌ من أبناء جلدتنا، ينطقون بألسنتنا، قلوبهم قلوب ذئاب، قلوب ملأها الوافد بحبِّه، وخرجها بفساده، وعاث فيها بانحلاله؛ استلم قيادتها، فأطاعته خاضعة ذليلة؛ وصارت تنادي بكل ما يريد، وتخطب وده وإن كان باتباع كلّ شيطان مريد.

فأصبح المسلمون وصيحات التغريب تناديهم من هنا وهناك، متزلزلة في نفوس جمهورهم كثير من ثوابتها، حتى تبع من تبع منهم تلك الصيحات، وصدق بعضهم أن الدين تقاليد وعادات، وبعضهم لم يبق له إلا محيط يستحي من مخالفته، وجماعة لا يجرؤ على الخروج عن نطاقها، وبعضهم لم تعد لديه أدلة يطمئن إليها، وبعضهم عاجز عن مقارعة الحجَّة بالحجّة!

(فضائل الحجاب ومثالب التبرج)

* يكفي المسلمة أن تعلم أنها بلبسها حجابها الشرعي تطيع الله - عز وجل -، وتطيع رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي ذلك سعادة الدارين، والفوز العظيم الذي لا يعدله فوز؛

قال - تعالى - [ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما] .

* والمسلمة بلبسها حجابها الشرعي تقف سدًا منيعًا أمام الفتنة حتى لا تجد لها مقامًا وسط جماعة المسلمين، الذين لا تتبرج نساؤهم، وَتَرْكُهَا حجابها، وتبرجها أمام الرجال الأجانب بسبب ظهور الفتنة، لأنها بتبرجها تدعو إلى النظرة المسمومة، وهي أول خطوة من خطوات إبليس في طريق الفساد، الذي يسبب فساد المسلمين وهلاكهم.

* والمسلمة بلبسها حجابها الشرعي وإخفائها الزينة التي أمر الله بإخفائها عن الرجال الأجانب تكون حرةً، كما أراد الله، ولا تكون نهبًا لمل ذئبٍ بشري، يغرز أنياب نظراته في جسدها العاري طولًا وعرضًا، وإن سنحت له فرصة صنع أكثر، وهذه خطوات الشيطان، التي يستزل بها من أطاعه، وذلك أن نظرة الرجل تُنشيء في قلبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت