الصفحة 55 من 35630

جاء في الحديث النبوي الذي أخرجه الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"وقال الإمام النووي: العاهر هو الزاني ، ومعنى"وللعاهر الحجر"أي له الخيبة ولا حق في الولد ، وعادة العرب أن تقول: له الحجر ، يريدون بذلك ليس له إلا الخيبة .

لا يثبت نسب الولد من الزنى:

وبناء على الحديث النبوي الشريف:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"فقال الفقهاء بعدم ثبوت نسب الولد من الزنى ، أي لا يثبت نسبه من الواطئ الزاني ، ولا يلحق به بذلك قال الفقهاء .

من أقوال الفقهاء في عدم نسب الولد من الزنى:

أولًا: قال ابن حزم الظاهري: " نفى صلى الله عليه وسلم أولاد الزنى جملة بقوله عليه الصلاة والسلام"وللعاهر الحجر"فالعاهر - أي الزاني - عليه الحد فلا يلحق به الولد ، والولد يلحق بالمرأة إذا أتت به ، ولا يلحق بالرجل ، ويرث أمه وترثه ، لأنه عليه الصلاة والسلام ألحق الولد بالمرأة في اللعان ونفاه عن الرجل "

ثانيًا: ومن فقه المالكية:"إن ماء الزاني فاسد ، ولذا لا يلحق به الولد".

ثالثًا: من فقه الحنفية: " أقر أنه زنى بامرأة حرة وأن هذا الولد ابنه من الزنى وصدقته المرأة فإن النسب لا يثبت من واحد منهما لقوله عليه الصلاة والسلام:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"ولا فراش للزاني ، وقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حظ الزاني الحجر فقط ، والمراد هنا أنه لا حظّ للعاهر من النسب ... "

الولد من الزنى يلحق بالمرأة الزانية:

والولد من الزنى لا يلحق بالرجل الزاني كما ذكرنا ، ولكن يلحق بالمرأة الزانية التي ولدته إذا ثبت ولادتها له ، فقد جاء في"المبسوط"للسرخسي: " أقرَّ أنه زنى بامرأة حرة وإن هذا الولد ابنه من الزنى وصدقته المرأة ، فغن النسب لا يثبت من واحد لقوله صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"ولا فراش للزاني ... فإن شهدت القابلة -أي شهدت بولادتها - ثبت بذلك نسب الولد من المرأة دون الرجل ، لأن ثبوت النسب منها بالولادة وذلك يظهر بشهادة القابلة ؛ لأن انفصال الولد عنها معاين فلهذا ثبت النسب منها "

زواج الزاني بمزنيته وأثره في نسب الولد:

جاء في"الفتاوى الهندية"في فقه الحنفية:"ولو زنى بامرأة فحملت ثم تزوجها فولدت ، إن جاءت به لستة أشهر فصاعدًا ثبت نسبه منه ، وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر لم يثبت نسبه إلا أن يدعيه - أي يدعي أن هذا الولد ابنه - ولم يقل أنه من الزنى ، أما إن قال إنه مني من الزنى فلا يثبت نسبه ولا يرث منه".

جاء في"المغني"لابن قدامة الحنبلي:"ولد الملاعنة يلحق الملاعن إذا استلحقه ، وولد الزنى لا يلحق الزاني - أي لا يلحق الزاني ولد الزنى إذا استلحقه - في قول الجمهور ."

والراجح أن ولد الزنى لا يثبت نسبه من الزاني سواء تزوج بمزنيته وهي حامل فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر من وقت عقد النكاح ، أو لم يتزوجها وجاءت بولد ، ولكن إذا استلحقه بأن ادّعاه ولم يقل أنه ولده من الزنى ، فإنه يثبت نسبه في أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت