الصفحة 567 من 35630

عز وجل - من هذه الفتنة خاصة فقال - جل وعلا: {يا بني ءادم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يومنون} [الأعراف: 27] .

ومن هنا يتبتن أن إبليس هو رائد الدعوة إلى كشف العورات، وهو المؤسس الأول لدعوة التبرج بدرجاتها المتفاوتة، بل هو الزعيم الأول لشياطين الإنس الداعين إلى"تحرير المرأة"من الستر والصيانة والعفاف، الذين يبثون شبهات التبرج والسفور التي يلقيها الشيطان في قلوبهم فينشرونها في طريق المسلمين أشواكا تؤذي، وكلاليبًا تخطف، يقع فريستها الكثير، فلا ينجو منها إلا من رحم الله، وتسلح بسلاح العلم الشرعي وتزود بزاد التقوى.

وقبل أن أبدأ ببيان بعض هذه الشبه والعلائق الشيطانية والرد عليها وكشف عورها، أجد من الجدير أن تذكر مفهوم الحجاب وما يضاده، فالحجاب هو (ستر جسم المرأة وزينتها عن أنظار الرجال غير المححارم لها) وضده التبرج الذي هو(إبداء المرأة زينتها ومحاسن جسمها، ويدخل في ذلك التكسر والتبختر في المشية وإظهار الزينة المكتسبة، وقيل: إنها كل زينة تحلو المرأة

بإظهارها في أعين الرجال)، أما السفور فهو (كشف الوجه) وهو جزء من التبرج، وعلى هذا فالحجاب يقابل التبرج بجميع صوره بما في ذلك السفور، وعمومًا أي زينة أخلت بشرط من شروط الحجاب تعتبر من التبرج المحرم. والتبرج متفق على تحريمه في كل المذاهب وأقوال أهل العلم.

هناك شبه عامة وحجج واهية يتحجج بها أصحاب الأهواء والجهالات للتفلت من بعض الأحكام والتنصل من تنفيذها، نبدأ بذكرها والرد عليها، ثم نذكر بعض الشبه التي تتعلق بالحجاب الشرعي خاصة.

الشبهة الأولى:

قول البعض: (الدين يسر، ولبس الحجاب في هذا الزمن بطريقته المشروعة شيء صعب وشاق، خصوصًا في مجتمعات الانفتاح والتبرج) .

والرد على هذه الشبهات من وجوه:

1-ينبغي أن يعلم أن كل ما ثبت أنه تكليف من الله للعباد فهو داخل في مقدورهم وطاقتهم.

2-أن تقرير خاصية التيسير للمشقة المرتبطة بالحكم ورفع الحرج لا يكون إلا بأدلة شرعية من القرآن أو السنة، فلابد للتخفيف في الحكم الشرعي ألا يكون مخالفًا لكتاب ولا سنة ولا قياس صحيح ولا مصلحة راجحة.

3-بناء على هذه الشبهة سيقال: إن مشقة التحرز من الربا في هذا العصر تقتضي جواز التعامل به، أو يقال: إن الرجم يسقط عن الحاج لمشقة الزحام، ومعلوم أن هذا كلام باطل لا يمكن أن يقال به.

4-أن العبادات لا تنفك عن المشقة غالبًا غير أنها محتملة تتلاءم مع طاقة الإنسان العادية، قال - تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} قال ابن القيم:"إن كانت"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت