الصفحة 601 من 35630

4 الحجاب سمو بالمرأة إلى مراتب الحور العين من حيث الصفات، حيث قال - تعالى - في وصفهن: فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَم يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ [الرحمن: 56] .

وقد جاء في تفسير هذه الآية: أنهن يقصرن طروفهن على أزواجهن فلا يطمحن إلى غيرهم. والعيون تتفاوت من حيث قوة التأثير، وهي مصدر فتنة وإغراء، والحجاب حاجز دون ذلك.

ومن المعلوم أن العين ترسل سهامًا غير مرئية تنفذ إلى القلب فتحرك فيه كوامن الشهوة الخفية حيث يندفع صاحبها وراء صاحبة تلك العين أو ينشغل باله وتفكيره بها، وهنا تظهر الحكمة والله أعلم في أمر الله - عز وجل - بغض البصر للمؤمنين والمؤمنات.

ورجعة أخرى إلى الحور العين قاصرات الطرف لعل نساء اليوم يكنّ مثل أولئك الحور؛ لأن المرأة مظنة الشهوة وهي التي ترمي الرجل بسهام نظرتها، ولو قصرت طرفها وبقيت نظرة الرجل وحده فلا يؤثر ذلك شيئًا لوجود خط واحد حيث لا تحدث الشرارة إلا بالسالب والموجب، والذي يساعد أخواتنا وبنات جلدتنا نساء اليوم في أن يكن قاصرات الطرف هو الحياء الذي هو شعبة من شعب الإيمان، والحجاب عون لها على ذلك.

ونحن بهذا لا نبرئ الرجل من الآثار السلبية لنظراته المتعددة، ونأمره بما أمر الله - عز وجل - به المؤمنين بقوله: قُل لِلْمُؤمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوُجَهُمْ [النور: 30] .

ولكن أكثر الرجال يلقون باللائمة على المرأة التي تبرجت وأظهرت زينتها وتنازلت عن حيائها.

وإنني أسأل الله أن يهديها سواء السبيل لكي تلتزم بالحجاب الشرعي بعد أن عرفت فوائده، وأن تصون عفافها بهذا الحجاب، وأن تتوب إلى الله عما سلف، وصدق الله العظيم حيث قال: وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه: 82] .

كما آمل أن تتقبل مني هذه الأبيات الشعرية التي تحوي مزيدًا من فوائد الحجاب الشرعي:

إن الحجاب مزيَّةٌ وحصانةٌ *** تزدانُ فيه المؤمناتُ من النساء

وأراه درعَ وقايةٍ لنسائنا *** من أسهْمِ الفُسَّاق أربابِ البغاء

صوني جمالَك بالحجاب فإنه *** نوعٌ من التقوى ورمزٌ للحياء

وعليك بالتقوى فإن لباسَها *** سترٌ وإن دثارَها خير غِطاء

5 الحجاب حصن حصين للمرأة عن ذئاب البشر من الرجال الذين يتصيدون عورات أخواتهم المسلمات، وهو صفعة في وجه الرجل الفاسق الذي يحاول اختلاس النظرات لمعرفة جمال صاحبة الحجاب ليوقع بها في شباكه وينال من عفافها وشرفها، وهو ستر للعين التي تنطلق منها سهام النظرة الموصوفة بالسهم كما ورد في الخبر: (النظر سهم من سهام إبليس مسموم) .

6 وهو أيضًا أشبه بسحابة سوداء مظلمة فيها الخير والمطر، فإذا انقشعت فلا خير ولا مطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت