الصفحة 605 من 35630

يقول فضيلة الشيخ/ محمد بن عثيمين عضو هيئة كبار العلماء في كتابة (الحجاب) : (قال العلماء، وينبغي أن يستدل قبل أن يعتقد ليكون اعتقاده تابعًا للدليل لا متبوعًا؛ لأنه من اعتقد قبل أن يستدل قد يحمله اعتقاده على رد النصوص المخالفة لاعتقاده أو تحريفها إذا لم يمكنة ردّها) إلخ.

لذا أصبح ذلك النقاب ينتشر بين الصالحات العاقلات فضلًا عن الغافلات السفيهات، وبين نساء العقلاء المحافظين على نسائهم فضلًا عن نساء الجهال المفرّطين في ولايتهم، وبين بعض من يُسمين (بنات الحمايل) فضلًا عَمّن دونهن. وللعلم فلم يعد الناس عمومًا ولا النساء خصوصًا يحسبون حسابًا لكون أحدهم من آل فلان أو هذه بنت فلان، فالنساء إما مسلمة محتشمة معتزة بحجابها، أو أخرى ساذجة مقلّدة مستجيبة لكل موضة جديدة!!

فهذه أم فلان تقبع خلف السائق بنقابها!! تلتفت يمينة ويسرة عند الإشارات وغيرها وكأنها تقول: انظروا إلى عينيّ! عبر نقابي الجميل، لقد ولّى زمن الانقياد لأوامر الشرع والوقوف عند حدود الله، وسؤال أهل العلم (العلماء) عن شروط الحجاب وحكم النقاب العصري فضلًا عن الالتزام بفتاواهم فنحن في زمن الموضة التي خفّفت عنا كثيرًا من الأوامر الربانية والتكاليف الشرعية!؟

وكأني بذلك السائق (الذي يخلو مما في الرجال من غرائز!؟) المؤتمن على هؤلاء النسوة اللاتي انشغل أزواجهن أو إخوانهن في مشاريعهم ومؤسساتها وتجاراتهم عن الذهاب بهن للسوق أو المستوصف أو الجامعة أو المدرسة - كأني بذلك السائق - يقول وهو ينظر لتلك العينين: أما لنا حَقٌ في التمتع بعيون محارم الكفيل!؟ فأقول: بلى.. لقد هيأ لك هو ذلك! بسماحه لها بالركوب معك بتلك الهيئة، وسهّلت هي مهمتك بالنظر إليك!! لحاجة ولغير حاجة ومخاطبتك وعيناها في عينيك، فالشعور متبادل غالبًا! فمن ينكر ذلك وهل من شهم يغار.

ذهب الرجال المُقتدى بفعالهم *** والمنكرون لكل أمر منكر

وبقيتُ في خلف يُزكّي بعضُهم *** بعضًا ليدفع معورّ عن معورِ

فطنّ لكل مصيبة في ماله *** وإذا أصيب بعرضه لا يشعر

وهذه بنت فلان (المعروف بغيرته) بجواره أو خلفه وقد أظهرت عينيها من خلال نقابها الفاتن لتنهشها العيون الجائعة التي لم تكن تحلم - قبل زمن النقاب العصري - برؤية عين واحدة من عيون العفيفات فضلًا عن عينين مكحّلتين! ولم تكُن تُصدّق أنها ستظفر بتخفيف ما فوق العينين من خمار فضلًا عن إبعاده تمامًا إلى غير رجعه!! (إلا أن يشاء الله) .

وهذه زوجة فلان (المعروف بحيائه ومحافظة أهله على الستر) تجلس بجواره في السيارة أو تمشي معه في السوق بنقابها الواسع وعيون المارة (شبابًا وشيبًا) تحدّق بها وهو ينظر ويرى العيون متّجهةً صوب زوجتة فلا يحرّك ساكنًا ولا يمنع ناظرًا! وهنا أشك في رضاه بذلك؛ لأن الغيرة مما فُطر عليها الرجل.. ويبقى الاحتمال الثاني وهو مجاملته لها أو عجزه عن منعها، أو جهله بمعنى القوامة وانفلات زمامها من يده ولو أراد عدم إيذائها بنظرات الذئاب البشرية والكلاب الإنسية لألزمها بقول الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت