فهرس الكتاب
والحضاري في الغرب بعد خمسين سنة واحدًا من وحي التركيبة الفكرية والثقافية والحضارية الغربية.
وقد أصبح هذا الجيل من المحجبات المسلمات المولودات في الغرب يشاركن في التظاهرات والنقاشات السياسية والثقافية التي تدور في وسائل الإعلام الغربية، ومثلما يثرن الدهشة فإنهن يثرن التساؤل لدى المهتمين الغربيين حول تبدد المشاريع الاندماجية في الغرب التي لم تستطع أن تزحف باتجاه معتقد المرأة المسلمة المحجبة الذي يردف هذه المرأة بكثير من معاني القوة والاندفاع.
كما لاحظ هؤلاء الاستراتيجيون أن أبناء المرأة المحجبة الملتزمة يظلون محافظين على قيمهم الدينية ومبادئهم الإسلامية وهو الأمر الذي يعتبره هؤلاء عقبة في وجه إنجاح سياسة الاندماج بشكل كامل.
وفوق هذا وذاك فإن المنظومة الاقتصادية الغربية التي تقدس المادة إلى أبعد الحدود وتعتبر الربح هدفًا في حد ذاته، تعتبر أن الحجاب منافس لكثير من صناعات الملابس في الغرب، وقد يشكل انتشاره بين الفتيات المسلمات والأوروبيات إلى حرمان هذه الشركات المنتجة للملابس والخليعة منها على وجه التحديد من الرواج المطلوب حيث إن الحجاب بات يصدم أصحاب الفكر المادي ماديًا وروحيًا.
ويبقى القول أن الاستراتيجيين الغربيين يخشون أن تكون فريضة الحجاب المنتشرة في أوروبا والتي يلتزم بها المحجبات المسلمات منطلقًا باتجاه تكريس الفرائض الأخرى، وهو ما تخشاه أوروبا، وبدأت تدق لأجله الدوائر المعادية للإسلام في الغرب نواقيس الخطر.
ـــــــــــــــــــ
الحجاب فريضة
الحجاب فريضة إلهية وشريعة ربانية وسنة إيمانية ماضية وباقية إلى يوم الدين؛ على رغم أنف الزيغ والضلال، وأهل الشرك والإلحاد، لا يترك العمل به إلا فاسق فاجر، ولا يمنع منه أو ينهى عنه إلا مارد هالك.
جاء الأمر به في الآي والسنن، وأجمع أهل العلم عليه في قديم وحديث الزمن، وهو شريعة رب الناس للناس خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم، وباعثهم بعد الموت فمحاسبهم، فيجزي كل نفس بما كسبت.
والحجاب لغة المنع، وهو ما يحجب النساء ويسترهن، فيمنعهم من أعين الرجال؛ فإذا كانت المرأة في بيتها فحجابها بيتها، وإذا خرجت لحاجتها فحجابها ما تستر به جسدها من اللباس السابغ، وله شروط دلت عليها نصوص الشريعة؛ فمن ذلك أن يكون اللباس سابغًا ساترًا لجميع بدن المرأة، وليس في هذا خلاف بين أهل العلم إلا في تغطية الوجه والكفين، ومنها أن يكون صفيقًا سميكًا أي لا يكون رقيقًا، بحيث يشف عما تحته، ومنها أن يكون واسعًا فضفاضًا، ولا يكون ضيقًا رقيقًا بحيث يصف جسد المرأة، ومنها أن لا يكون معطرًا أو مبخرًا، وأن لا يكون زينة في نفسه. وفي الحجاب مزيد العفة والطهارة في المجتمع وهو ما تحرص عليه الشريعة في