فهرس الكتاب
تجدد الحملة على الحجاب:
لكن تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي (رافاران) الأسبوع الماضي جاءت لترفع النقاب عن النهج الجديد الذي تريد الدولة الفرنسية السير فيه اتجاه الإسلام والمسلمين في فرنسا، وتعيد إلى الأذهان الحملات السابقة التي استهدفت الحجاب في السابق، عندما أصدر وزير التعليم والتربية الفرنسي (فرانسوا بايرو) في بداية التسعينات من القرن الماضي مذكرة بمنع ارتداء الحجاب في صفوف التلميذات المسلمات في المدارس والثانويات الفرنسية، الأمر الذي أثار الكثير من الجدل بين الفرنسيين والمسلمين على حد سواء.
وتقول بعض المصادر الإعلامية الفرنسية إن تصريحات (رافاران) ربما تشير من الآن إلى إلغاء القرار الصادر في 27 نوفمبر 1989، والذي يشير إلى أن ارتداء الحجاب"ليس معاكسًا في ذاته للعلمانية"، وهو القرار الذي استند إليه مجلس الدولة الفرنسي في إلغاء القرارات الصادرة عن وزراء التعليم والتربية في الماضي بحظر الحجاب في المدارس والمؤسسات التعليمية، كما يمكن أن تطرح الحكومة الفرنسية خلال الأسابيع أو الأشهر القادمة أمام البرلمان مشروع قانون جديد يحظر جميع العلامات والرموز الدينية، وعلى رأسها الحجاب الإسلامي، ولكن ليس كرمز ديني فقط، بل باعتباره مسًا بحرية المرأة وبمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، وهذا ينبئ بتجدد معركة الحجاب مستقبلًا.
ـــــــــــــــــــ
لماذا الخوف من الحجاب؟
د. نهى قاطرجي
يشكل حجاب المرأة بالنسبة لكثير من الناس معضلة من معضلات العصر الكبرى، فقد انقسمت الآراء إزاء هذا الموضوع إلى قسمين: قسم معاد للحجاب يعتبره عائقًا في طريق تقدم المرأة وحريتها وإنسانيتها، وقسم ينظر إليه نظرة شرعية لا مجال لرفضها أو إبداء الرأي فيها.
ويرى أنصار الفريق الأول أن الحجاب إنما هو مقرون بفترة زمنية محددة انتهت مع انتهاء عهد الرسول - عليه الصلاة والسلام - والصحابة والتابعين من بعده، إضافة إلى كونه لا يعتبر فرضًا على نساء المسلمين كافة بل هو يختص بنساء النبي عليه الصلاة السلام، ويقولون أن عدم ارتداء الحجاب ليس من الكبائر التي تُدخل النار، بل هو من الصغائر اللمم التي يعفو عنها الله - سبحانه وتعالى -.
أما أنصار الفريق الثاني، فهم أيضًا ينقسمون إلى فئتين: الفئة الأولى أيقنت بما جاء به الإسلام، والتزمت الحجاب عملًا بقول الله - سبحانه وتعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا } سورة الأحزاب، آية 36.
أما الفئة الثانية، وهم المعنيون بهذا المقال، فهم يترددون في الالتزام بأوامر الله - عز وجل -، ويعجزون عن تطبيق أحكامه الشرعية، والأسباب في ذلك متنوعة، منها: