الصفحة 669 من 35630

ـــــــــــــــــــ

نزعوا حجابها فارتدت البطانية

يزخر الوطن الإسلامي اليوم بالعديد من رواد ورائدات العمل الإسلامي، وتقف الأديبة مليكة صالح بك في مقدمة الرساليات اللاتي دافعن عن الإسلام، ودفعت فاتورة ولائها لهويتها سجنًا وتعذيبًا وغربة وتضحيات جسام.

والأديبة الكاتبة من مواليد سراييفو، وأكملت دراستها التقليدية هناك، التحقت بكليتي العلوم السياسية والفلسفية وأكملت دراستها العليا في فرنسا، وعادت إلى سراييفو سنة 1974م، حيث عملت محاضرة في كلية الفلسفة ومستشارة لوزارة الشؤون الثقافية في جمهورية البوسنة (المنضوية قسرًا تحت الاتحاد اليوغسلافي منذ منتصف الأربعينات) ، حيث الرضوخ إلى تجربة الشيوعية التيتوية.

في عام 1979م خلعت مليكة ثوب الفكر الشيوعي، وسرت في عروقها دماء إسلامية جديدة، لتعيد لروحها تواصلها مع الجذور وامتداداتها في الزمن، ولتخوض نضالًا ضد رفاق الأمس الذين لم يرحموها، واضطهدوها داخل محاكم التفتيش الشيوعية.

القرار الصعب..

تقول مليكة «في سنة 1979م اطلعت على ترجمة لمعاني القرآن الكريم، وكانت تلك نقطة الحسم، وملك كياني شعور اقتحم عقلي عنوة، وأفرغ ما فيه من ترهات فلسفية، وتصورات معلبة عن الحداثة والتقدم والتطور والحياة كلها، ليس هناك من تطور يفوق السمو الروحي، وليس هناك من لذة تفوق أن ينام الإنسان وهو راض عن ذاته، وليس هناك من علم جدير بالاحترام من التواضع في طرح أعقد المسائل العلمية والإصغاء باهتمام لتجارب التراكمات التاريخية في الحياة الاجتماعية، التطور شيء طبيعي تقتضيه مصالح المجتمع وهو يسير بشكل آلي من خلال الكدح اليومي والاحتكاك السلمي بالمدنيات الأخرى، وليس قهرًا من فوق، سواء بالاستعمار، أو السلطة والتي في الغالب ما تؤدي إلى نتائج كارثية لأن المجتمعات كالأجسام إما أن تقاوم وتنتصر أو تخضع فتنهزم وتموت.

في السنة نفسها زرت لندن، ووجدت كتبًا إسلامية عدة قمت باقتنائها، وكان ذلك فجرًا جديدًا في حياتي، كما قمت بزيارة أخي في العراق، ووجدت حركة إسلامية تمثل إسلامًا حيًا يتوغل في كل مناحي الحياة أثار إعجابي، وإن كنت استأت لموقف السلطات منها، وهكذا كانت ثورتي الداخلية تلامس إسلامًا يعاش وليس إسلامًا يتحدث عنه من فوق المنابر أو على صفحات الكتب فقط.

وفي تلك السنة قامت الثورة الإسلامية في إيران، والتي فاق دويها كل التوقعات، وأثرت تأثيرًا بالغًا في أدبيات ومناهج الحركات الإسلامية في العالم.. من قبلتها ومن اختلفت معها».

ثم ارتدت الحجاب، وكان لهذه الخطوة وقع الصاعقة على السلطات الشيوعية، التي بادرت بعد ستة أشهر إلى إخراجها من العمل، مع إيقاف نشر كتبها، وبعد تسعة شهور وبينما كانت تذكر اللّه بعد صلاة الفجر اقتحم سبعة من منتسبي الشرطة بيتها ليقتادوها إلى السجن، فيما تركت ولدها وحيدًا، وكان عمره 12سنة. لترزح في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت