فهرس الكتاب
التوجيهات وصلت إلى جميع المديريات بالمحافظات المختلفة في هذا البلد، لتفعيل قرار منع ارتداء النقاب في المدارس.
ظاهر الحادثة مؤسف ومزعج، لكن حقيقتها تؤكد بروز الحجاب كاختيار لا مفاصلة فيه لدى المرأة في هذا البلد؛ خصوصًا هؤلاء الورقيات اللواتي دخلن الوزارة وقد غطين وجوههن بالأوراق؛ تمسكًا بالحجاب وتشبثًا بموقفهن منه حتى لو كان بالورق!
هذه الحادثة تدعوك لاستدعاء صورة نساء الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ـ وهن من نفس طبقة النساء المنتقبات الاجتماعية والعلمية ـ وقد استمتن في التمرد على الحجاب والخروج منه وتمزيقه، بل والتفاخر بذلك إلى الحد الذي دفع إحداهن أن تباهي بأنها كانت أول من دخلت الحرم الجامعي وهي ترتدي"الشورت" (لباس ما فوق الركبة) !
الجدير بالاهتمام في الصورتين: أن صاحبة القرار في الصورة الأولى كانت المرأة، وقد رأينا ما آل إليه حالها بعد انقضاء أكثر من نصف قرن على خروجها من الحجاب، جنى خلالها المجتمع ثمار التفسخ والتعري المرّة، حتى وصل الأمر بالفتيات إلى أن يذهبن إلى الجامعات و يسرن في الشوارع حاسرت عن بطونهن!
أما الصورة الجديدة فصاحبة القرار فيها هي المرأة أيضًا، وفي البلد نفسه، لكنها تتشبث به اليوم، بعدما خاضت التجربة بالأمس كما أرادت وكما اشتهت، واكتشفت بنفسها زيف اللعبة.
حاول المصلحون مع المرأة الأولى، لكنها لم تستجب وركبت رأسها..
وعندما عادت المرأة الثانية، يحاول المبطلون إثناءها، لكنها لن تستجيب وستركب رأسها أيضًا، لكن هذه المرة ستكون بالحق!
ـــــــــــــــــــ
الحجاب والجلباب
صالح بن عبد الله بن حميد
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
لقد بعث الله نبيه محمدا - صلى الله عليه وسلم - بالهدى ودين الحق، ما ترك خيرا إلا دل الأمة عليه، ولا شرا إلا حذرها منه، فشمل دينه أحكاما ووصايا، وأوامر وتوجيهات في نظام متكامل مربوط برباط الفضيلة، يجمع أنواعها وشتى كمالاتها ووسائلها.
وإن من أعظم مقاصد هذا الدين إقامة مجتمع طاهر، الخلق سياجه، والعفة طابعه، والحشمة شعاره، والوقار دثاره، مجتمع لا تهاج فيه الشهوات، ولا تثار فيه عوامل الفتنة، تضيق فيه فرص الغواية، وتقطع فيه أسباب التهييج والإثارة.