فهرس الكتاب
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ لِمُسْتَحِقِّ النَّفَقَةِ أَصْلٌ وَفَرْعٌ فَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْفَرْعِ وَإِنْ بَعُدَ كَأَبٍ وَابْنِ ابْنٍ ، لأَِنَّ عُصُوبَتَهُ أَقْوَى ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْقِيَامِ بِشَأْنِ أَبِيهِ لِعَظِمِ حُرْمَتِهِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهَا عَلَى الأَْصْل اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ فِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لَهُ فِي الصِّغَرِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا ، لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِلَّةِ وَهِيَ الْبَعْضِيَّةُ (2) .
وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَيَرَوْنَ أَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ لِمُسْتَحَقِّ النَّفَقَةِ أَبٌ وَابْنٌ مِنْ أَهْل الإِْنْفَاقِ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الأَْبِ وَحْدَهُ ، وَلاَ تَجِبُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ (3) } ، وَقَوْلِهِ: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (4) } ، وَلِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِهِنْدَ:"خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ" (5) .
(1) فتح القدير 4 / 419، والبدائع 4 / 33 .
(2) مغني المحتاج 3 / 451 .
(3) سورة الطلاق / 6
(4) سورة البقرة / 233
(5) حديث:"خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف"سبق تخريجه ف ( 8 ) .
فَهَذِهِ النُّصُوصُ جَعَلَتِ النَّفَقَةَ عَلَى الأَْبِ دُونَ غَيْرِهِ (1) ، فَوَجَبَ اتِّبَاعُ النَّصِّ ، وَتَرْكُ مَا عَدَاهُ .
فَإِذَا لَمْ يُوجَدُ الأَْبُ أُجْبِرَ وَارِثُهُ عَلَى نَفَقَتِهِ بِقَدْرِ مِيرَاثِِهِ مِنْهُ ، فَمَنْ كَانَ لَهُ جَدٌّ لأُِمٍّ وَابْنُ ابْنٍ كَانْتِ النَّفَقَةُ عَلَى ابْنِ الاِبْنِ لأَِنَّهُ الْوَارِثُ ، وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْجَدِّ لأُِمٍّ لِعَدَمِ إِرْثِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ وَابْنٌ ، وَجَبَ عَلَى أُمِّهِ سُدُسُ نَفَقَتِهِ ، وَوَجَبَ عَلَى الاِبْنِ الْبَاقِي ، لأَِنَّ مِيرَاثَهُمَا كَذَلِكَ (2) .
وَإِذَا اجْتَمَعَ أَصْلٌ وَفَرْعٌ وَارِثَانِ ، وَكَانَ أَقْرَبُهُمَا مُعْسِرًا وَالأَْبْعَدُ مُوسِرًا ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُوسِرِ الأَْبْعَدِ ، لأَِنَّ الْمُعْسِرَ كَالْمَعْدُومِ ، فَمَثَلًا مَنْ كَانَ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ كَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدَّةِ فَقَطْ (3) .
نَفَقَةُ الْحَوَاشِي:
59 -الْحَوَاشِي هُمُ الأَْقَارِبُ الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ عَمُودَيِ النَّسَبِ ، كَالإِْخْوَةِ وَأَبْنَاءِ الإِْخْوَةِ وَالأَْخْوَال وَالْخَالاَتِ وَالأَْعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ (4) . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نَفَقَةِ الْحَوَاشِي .
فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ
(1) المغني 7 / 587 .
(2) المغني 7 / 589 .
(3) المصدر السابق 7593 .