الصفحة 8762 من 35630

(1) فتح القدير 4 / 411، والكافي 3 / 377، والمغني والشرح الكبير 9 / 270 .

(2) فتح القدير 4 / 411 .

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ أَعْسَرَ الأَْبُ تَحَمَّلَتْهَا الأُْمُّ وَتَرْجِعُ بِهَا عَلَى الأَْبِ إِذَا أَيْسَرَ (1) .

وَاسْتَدَل أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْل ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْل ذَلِكَ (2) } .

مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَى الأَْبِ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ كَانَ ذَلِكَ عَلَى الأُْمِّ وَالْجَدِّ لأَِنَّهُمَا وَارِثَانِ ، فَيَجِبُ اشْتِرَاكُهُمَا فِي تَحَمُّل نَفَقَاتِ مَنْ أُعْسِرَ أَبُوهُ بِنَفَقَتِهِ عَلَى قَدْرِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي مِيرَاثِهِ (3) .

الْقَوْل الثَّانِي: لاَ تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الأُْمِّ وَلاَ عَلَى الْجَدِّ إِنْ أُعْسِرَ الأَْبُ بِالنَّفَقَةِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ (4) .

الْقَوْل الثَّالِثُ: إِنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ أَبِي الأَْبِ ثُمَّ عَلَى آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا ، ثُمَّ تَنْتَقِل بَعْدَهُمْ إِلَى الأُْمِّ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ (5) .

مُسْتَدِلِّينَ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْجَدَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الأَْبِ ، فَيُطْلَقُ عَلَيْهِ حُكْمُهُ ، قَال تَعَالَى:

(1) حاشية رد المحتار 2 / 672 ط بولاق .

(2) سورة البقرة / 233 .

(3) بدائع الصنائع 3 / 442 .

(4) مواهب الجليل 4 / 210، 211 .

(5) الحاوي الكبير للمارودي 15 / 78 .

يَا بَنِي آدَمَ (1) فَسَمَّانَا أَبْنَاءَ ، وَسَمَّى آدَمَ أَبًا وَهُوَ لَيْسَ مُبَاشِرًا .

وَلأَِنَّ الْجَدَّ يَقُومُ مَقَامَ الأَْبِ فِي الْوِلاَيَةِ ، وَيَخْتَصُّ دُونَ الأُْمِّ بِالتَّعْصِيبِ فَوَجَبَ أَنْ يَقُومَ مَقَامَهُ فِي الْتِزَامِ النَّفَقَةِ .

وَلأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمَّى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ أَبًا وَإِنْ كَانَ جَدًّا بَعِيدًا ، قَال تَعَالَى: { مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ (2) } .

وَلِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: { وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ (3) } .

فَلَمَّا أَوْجَبَ عَلَى الأُْمِّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الأَْبُ مِنَ الرِّضَاعِ ، وَجَبَ عَلَيْهَا مَا عَجَزَ عَنْهُ مِنَ النَّفَقَةِ .

وَلأَِنَّ الْبَعْضِيَّةَ فِيهَا مُتَحَقِّقَةٌ ، وَفِي الأَْبِ مَظْنُونَةٌ ، فَلَمَّا تَحَمَّلَتْ بِالْمَظْنُونَةِ كَانَ تَحَمُّلُهَا بِالْمُسْتَيْقَنَةِ أَوْلَى .

وَلأَِنَّ الْوَلَدَ لَمَّا تَحَمَّل نَفَقَةَ أَبَوَيْهِ ، وَجَبَ أَنْ يَتَحَمَّل أَبَوَاهُ نَفَقَتَهُ (4) .

دَيْنُ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت