الصفحة 8811 من 35630

فإن كان ما قضت به المحكمة من النفقة والمتعة من حق الزوجة بأن تكون في العدة أو كانت حاملًا فهذا حقها، ولها أخذه أو التنازل عنه، ولا يلزمها أخذه، وأما إن لم يكن من حق الزوجة، فلا يجوز لها أخذه، وكون القاضي قضى به فهذا لا يجعله حلالًا، فإن حكم القاضي لا يحل حرامًا ولا يحرم حلالًا ديانة بين العبد وربه، ففي صحيح مسلم من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار.

وعليه، فيجوز تنازلها عن ما قضت لها به المحكمة إن كان لها حق فيه ، ويجب التنازل إن لم يكن لها حق.

والله أعلم.

المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

ـــــــــــــــــــ

حقوق المطلقة

تاريخ الفتوى: ... 07 ذو الحجة 1425 / 18-01-2005

السؤال

قمت من تلقاء نفسي بالتوسط بين زوجين لإصلاح ما بينهما من شقاق دون العلم بطبيعة المشكلة وعند محادثة الزوج فاجأني بأن زوجته اعترفت بأنها تقيم علاقة مع رجل عن طريق التليفون ولذا عزم على طلاقها وسألني إذا كان من حقها أن تأخذ من ماله (حقوقها الشرعية) فأجبت بأنني لا أوافقه على إعطائها من ماله لأنها خائنة فهل تصرفي صائب أم أنه جانبني الصواب، وماذا أفعل لدرء ما قد أكون قد سببته من خطأ.

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد كان الأجدر بك أن تأمر هذا

الرجل بإصلاح شأن زوجته، وذلك عن طريق الموعظة الحسنة، ولو استدعى ذلك تأديبها فلا حرج ما دام ذلك في حدود الشرع. فإن تابت واستقامت فالأولى عدم فراقها، وذلك لأن التوبة تجب ما قبلها. أما إن علم إصرارها على فعلها فلا مانع حينئذ من أن يطلقها لأنه يخشى أن يتطور أمرها إلى ارتكاب الفاحشة.

وعلى كلٍ فإن وقع الطلاق فيجب لهذه المرأة من الحقوق ما يجب للمطلقة الرجعية من النفقة والكسوة وتوابعها إن كان الطلاقا رجعيا، أما إن كان بائنا فليس لها نفقة ولاسكنى ما لم تكن حاملا. أما الصداق فلازم على كل حال إن حصل الطلاق بعد الدخول؛ وإلا فنصفه.

أما أنت أيها السائل: فاعلم أن الإفتاء في أمور الشرع من غير بصيرة صاحبه على خطر عظيم، لقول الحق سبحانه: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ {الاسراء: 36} . وقوله: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت