فهرس الكتاب
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فحق الوالد عظيم، خاصة عند الكبر، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا {الإسراء:23} ، فنوصيك ببر والدك، والحرص على طاعته، وعدم نسيان فضله عليك، فقد صرف عليك وضحى من أجلك بالشيء الكثير، فلا تستكثرن عليه ما أعطيته: وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ {لقمان:14} .
وما أنفقته في زواجه عمل صالح تؤجر عليه إن شاء الله، وقد يكون واجبًا عليك إذا كان محتاجًا للزواج وغير قادر على مؤنه المادية، وانظر الفتوى رقم: 53116.
ويلزمك أن تنفق على والدك إذا كان فقيرًا محتاجًا بما يكفيه بالمعروف، قال ابن قدامة في المغني: أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين الذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال الولد. انتهى.
وإن لم يكن محتاجًا فلا يلزمك النفقة عليه، وإنما عليك صلته والإحسان إليه بما تستطيع، واعلم أن مساعدتك لوالدك في أمر الزواج والتوسعة عليه في الإنفاق على زوجته الجديدة لا تتعارض مع حبك لوالدتك رحمها الله تعالى فلا داعي للحيرة.
والله أعلم.
المفتي: ... مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
ـــــــــــــــــــ
حكم إنفاق الأب على أولاده من ميراثهم
تاريخ الفتوى: ... 17 شوال 1427 / 09-11-2006
السؤال
توفيت زوجتي رحمها الله وبحكم أنها كانت عاملة فإن صندوق المعاشات يصرف لورثتها الذين هم: أنا (زوجها) ولدينا (ولد وبنت قصر) ، فهل يجوز لي أن أصرف عليهما وعلى نفسي من مالهما، علما بأني أعمل لكن في بعض الأحيان راتبي الشهري لا يكفيني؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيجوز لك أن تصرف على أولادك من مالهم الخاص إذا كان لهم مال خاص بهم، وسواء كان ذلك من تركة أمهم أو من غيرها، لأن نفقتهم لا تجب عليك إن كان لهم مال، فقد اتفق أهل العلم على أن الوالد لا تلزمه نفقة أولاده إذا كان لهم مال يستغنون به ولو كانوا صغارًا، وسبق بيان ذلك في الفتوى رقم: 23776، والفتوى رقم: 25339 نرجو أن تطلع عليهما.
ولذلك فنفقتك على أبنائك من مالك الخاص تعتبر من باب البر والخير والإحسان المرغب فيه شرعًا ما دام لهم مال، وتؤجر على ذلك إن شاء الله تعالى، وإنما يكون وجوب نفقتهم عليك إذا لم يكن لهم مال ولا قدرة على الكسب، وللمزيد من الفائدة نرجو أن تطلع على الفتوى رقم: 19453.