فهرس الكتاب
فأجاب رحمه الله: نعم، عليه نفقةُ ولدِهِ بالمعروف إذا كان الولدُ فقيرًا عاجزًا عن الكسب والوالدُ مُوسرًا. اهـ مختصر من الفتاوى الكبرى 3/363، ومجموع الفتاوى 34/105 .
ومفهوم قول شيخ الإسلام: إذا كان الولد فقيرًا عاجزًا عن الكسب أن غير العاجز عن الكسب - وهو القادر لا تجب نفقته.
واختلفوا أيضًا في البنت التي بلغت الحلم هل يلزم والدها النفقة عليها أم لا ؟
فذهب أكثر العلماء إلى أنه يلزمه أن ينفق عليها حتى تتزوج -وهو الأقرب والله أعلم- لعجزها عن التكسب، ولأن إلزامها بالتكسب يفضي إلى مفاسد عظيمة.
هذا مجمل ما يفهم من كلام العلماء من الحنفية في المبسوط 5/223، والمالكية في المدونة 2/263، والشافعية في الأم 8/340، والحنابلة في المغني 8/171 .
ولا يجوز للمسلم أن يضيّع النفقة على أولاده بحجة أنه ينفق على أولاد أخيه، قال صلى الله عليه وسلم: وابدأ بمن تعول. رواه مسلم.
ومن حقوق الأولاد التي ينبغي رعايتها حق العدل بين الأولاد، وهذا الحق أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم. رواه البخاري ومسلم فلا يجوز تفضيل أولاده من الزوجة الثانية بالإنفاق عليهم وحرمان أولاد الزوجة الأولى.
ومما قد يتعلق به البعض - في موضوع السؤال من قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم: أنت ومالُك لأبيك. رواه ابن ماجه، قال في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات على شرط البخاري وله طرق وشواهد يصح بها. انظر فتح الباري 5/211، ونصب الراية 3/337.
فالجواب أن اللام في الحديث: ليست للملك بل للإباحة.
قال ابن القيم: واللام في الحديث ليست للملك قطعًا، ومن يقول هي للإباحة أسعد بالحديث وإلا تعطلت فائدته ودلالته. إعلام الموقعين 1/116 .
ومما يدل على أنها ليست للملك أن الابن يرثه أولاده وزوجته وأمه، فلو كان ماله ملكًا لوالده لم يأخذ المال غير الأب.
وليست الإباحة على إطلاقها، بل هي بشروط أربعة:
الشرط الأول: ألا يكون في أخذه ضرر على الابن، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد، أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه، فإن ذلك لا يجوز للأب، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار.
الشرط الثاني: أن لا تتعلق به حاجة الابن، فلو كان عند الابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها، فليس له أن يأخذها بأي حال.
الشرط الثالث: أن لا يأخذ المال مِن أحد أبنائه ليعطيه لابنٍ آخر؛ لأن ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء، ولأن فيه تفضيلًا لبعض الأبناء على بعض.
قال ابن قدامة رحمه الله في المغني: ولأبٍ أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ويتملكه مع حاجة الأب إلى ما يأخذه ومع عدمها، صغيرًا كان الولدُ أو كبيرًا، بشرطين: أحدهما: أن لا يُجحف بالابن، ولا يضر به، ولا يأخذ شيئًا تعلقت به حاجتُهُ. الثاني: