الصفحة 8928 من 35630

وهذا بخلاف ما وجب لها من نفقة أو كسوة فمنعها إياها وهو قادر عليها، فهذا يؤخذ به أبدًا: أعسر بعد ذلك أو لم يعسر؛ لأنه قد كلفه الله تعالى إياه، فهو واجب عليه، فلا يسقطه عنه إعسارُه.

لكن يوجب الإعسار أن ينظر به إلى الميسرة فقط، لقوله ـ عز وجل ـ: (وإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) . (البقرة: 280) .

والله أعلم .

ـــــــــــــــــــ

إذا كانت المرأة تعمل فهل يلزمها دفع مصاريف البيت

سؤال:

هل على المرأة الموظفة أن تتحمل مصاريف البيت لأن زوجها يقول إذا لم تدفعي مصاريف البيت فلا عمل لك مطلقا ؟ وهل لزوجها حق في مرتبها الذي تتقاضاه مقابل عملها، وإذا كان عليها أن تتحمل مصاريف البيت فما هي النسبة بينها وبين زوجها ؟

الجواب:

الحمد لله

فهذه المسألة وهي مصاريف البيت بين الزوج والزوجة الذين تغربا للعمل وطلب الرزق ينبغي فيها المصالحة بينهما وعدم النزاع .

أما من حيث الواجب فهذا يختلف وفيه تفصيل:

1-إن كان الزوج قد شرط عليك أن المصاريف بينك وبينه وإلا لم يسمح لك بالعمل فالمسلمون على شروطهم يقول النبي صلى الله عليه وسلم { المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالا، أو أحل حراما} ويقول صلى الله عليه وسلم { إن أحق الشروط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج } فأنتما على شروطكما إن كان بينكما شروط .

2-أما إذا لم يكن بينكما شروط فالمصاريف كلها على الزوج، وليس على الزوجة مصاريف البيت، فهو الذي ينفق ؛ قال الله جل وعلا { لينفق ذو سعة من سعته } وقال النبي صلى الله عليه وسلم"وعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".

فالإنفاق على الزوج ، فهو الذي يقوم بحاجات البيت وشؤون البيت له ولزوجته وأولاده . ومعاشها لها وراتبها لها ؛ لأنه في مقابل عملها وتعبها ، وقد دخل على هذا ولم يشرط عليها أن المصاريف عليها أو نصفها أو نحو ذلك ، إلا إذا سمحت بشيء من الراتب عن طيب نفس قال تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا } .

أما إن كان دخل على شيء مثل ما تقدم فالمسلمون على شروطهم.

وأنا أنصحك أن تسمحي ببعض الراتب لزوجك تطيبا لنفسه وحلًا للنزاع ، وإزالة للإشكال حتى تعيشا في هدوء وراحة وطمأنينة ، فاتفقا على شيء بينكما كنصف الراتب أو ثلثه أو ربعه أو نحو ذلك حتى تزول المشاكل وحتى يحل الوئام والراحة والطمأنينة محل النزاع ، أو يسمح هو وأن يرضى بما قسمه الله له ويقوم بالنفقة حسب طاقته ويسمح عن راتبك كله ويترفع عن ذلك ، أما إذا لم يتيسر ذلك فلا مانع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت