فهرس الكتاب
قرأت فتوى لبعض العلماء تنص على أنه لا يجب على الزوج تحمل مصاريف علاج زوجته ولا يلزمه شراء الدواء لها فما قولكم في ذلك؟ ... السؤال
18/12/2004 ... التاريخ
د.حسام الدين بن موسى عفانة ... المفتي
... ... الحل ...
... بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد انعقد الإجماع على وجوب إنفاق الزوج على زوجته، ودل على ذلك الكتاب والسنة، ولكن اختلف الفقهاء في أنواع هذه النفقة وهل نفقة العلاج تندرج في النفقة الواجبة للزوجة أم لا؟ فهناك من ذهب إلى القول بعدم وجوب نفقة العلاج على الزوج وهناك من قال إن نفقة العلاج تدخل في النفقة الواجبة على الزوج لزوجته، والمسألة ليس فيها نصوص خاصة، وإنما هي مسألة اجتهادية وللعرف فيها اعتبار ، ولا شك أن العرف قد استقر الآن على أن نفقة العلاج واجبة على الزوج وهذا ما جرى عليه العمل في محاكم الأحوال الشخصية وعليه تكون الفتوى ..
يقول فضيلة الدكتور حسام عفانه - أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القدس بفلسطين-:
اتفق أهل العلم على وجوب إنفاق الزوج على زوجته وقد دل على ذلك نصوص كثيرة من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فمنها قوله تعالى: ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) سورة البقرة الآية 233 ، وقوله تعالى: ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا ءَاتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَاهَا ) سورة الطلاق الآية 7 . وقوله تعالى: ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ ) سورة الطلاق الآية 6 .
وقوله صلى الله عليه وسلم: ( أطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تكتسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن ) رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/402 . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ( إن هند بنت عتبة قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم . فقال صلى الله عليه وسلم: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) رواه البخاري ومسلم.
وعن حكيم بن معاوية رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت ولا تقبح الوجه ولا تهجر إلا في البيت ) رواه أبو داود وقال الألباني حديث حسن صحيح . انظر صحيح سنن أبي داود 2/402 . وقال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع: ( ألا واستوصوا بالنساء خيرًا فإنما هن عوان عندكم ... ألا وحقهن عليكم أن تحسنوا لهن في كسوتهن وطعامهن ) رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح ، سنن الترمذي مع شرحه التحفة 4/274 . وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي 1/341 . وغير ذلك من النصوص
قال الشيخ ابن قدامة المقدسي [ نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب ...] ثم ذكر النصوص الموجبة للنفقة من الكتاب والسنة ثم قال: [وفيه دلالة