الصفحة 8956 من 35630

النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتُم فروجهنَّ بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح، ولهنَّ عليكم رزقُهُنَّ وكسوتهن بالمعروف"."

وقد اتفق الفقهاء كذلك على وُجوب النفقة للزوجة التي تُطيق الوطء، صحيحةً كانت أو مريضة، إذا تحقَّق شرط الوُجوب السابق، ولا نفقة لها إذا نشزَت على زوجها، أو فوَّتت عليه حق التمتُّع بها، كما لو امتنعت من تمكينه أو حبست، أو احترفت عملًا خارج منزل الزوجية بدون موافقة الزوج، أو سافرت إلى غير بلد الزوج بدون موافقته أو مرافقته، ونفقة الزوجة تشمل الإطعام والكسوة والسُّكْنَى، على أن يكون المسكن لائقًا بحال الزوج المالية، خاليًا من أهله، مشتملًا على ما يلزم لإعاشة الزوجة فيه، بين جيران صالحين، تأمن فيه على نفسها ومالها، كما تشمل وسائل التنظيف وأُجْرة الخادم، إن كانت الزوج ممَّن تُخدَم في بيت أهلها، وكان الزوج موسرًا، وهذه النفقة تجب كذلك للمطلَّقة طلاقًا رجعيًّا، والبائن إن كانت حاملًا باتفاق الفقهاء، فإن لم تكن حاملًا فلا نفقة لها على الراجح من أقوال الفقهاء، لقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في فاطمة بنت قيس وقد طلقت ثلاثًا"ليس لها سُكْنى ولا نفقة"، ولا نفقة لغير الحامل المتوفَّى عنها زوجُها باتفاق الفقهاء، ولا للحامل المتوفَّى عنها زوجها على الراجح، لحديث:"ليس للحامل المتوفَّى عنها زوجها نفقة".

فأما النفقة على الوالِدَيْنِ والمولودِين، أو النفقة على الأصول والفروع فلا خلاف في وجوبها كذلك، فتجب نفقة الوالِدَيْن على أولادهم ذكورًا كانوا أو إناثًا، كما تجب نفقة الأولاد ذكورًا أو إناثًا على والديهم، إذا كان المُستَحِق للنفقة لا مال له ولا كسْبَ يَستَغْنِي به عن إنفاق غيره، وكان للمُنفِق مال ينفق منه عليهم فاضلًا عن نفقته على نفسه، ودليل وجوب نفقة الأصول على فروعهم قول الحق سبحانه: (وبالوالدَيْنِ إحسانًا) وحديث عائشة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن أطيب ما أكلتُم من كسبِكم، وإن أولادَكم من كسبِكم"، ودليل وجوب نفقة الفروع على أصولهم، قول الله، تعالى: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لكُمْ فآتوهُنَّ أُجورَهُنَّ) ، وحديث هند بنت عتبة زوج أبي سفيان إذ قالت:"يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بَنِيَّ، إلا ما أخذتُ من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك جُناح؟ فقال: خذي من ماله بالمعروف ما يَكفيك ويكفي بَنِيك".

وأما نفقة الأقارب غير الأصول والفروع، كالإخوة والأخوات، ونحوهم من ذوي القُرْبى، فإن مذهب جمهور الفقهاء، وُجوب نفقتهم على قريبهم، بالشروط السابقة في نفقة الأصول والفروع، لحديث:"يد المعطي العليا وابدأ بمَن تعول، أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك"، حيث ذكر ضمن المُعالين الإخوة والأقرب من الأقارب، فيجب لهم بقَدْر الكفاية المأكل والمشرب والملبَس والمسكن، مراعًا في ذلك العُرْف وحال المُنفِق والمُنْفَق عليه: وظروف الزمان والمكان، ويرى جمهور الفقهاء أن هذه النفقة تجب على وجه لا تَصِير به دَيْنًا في ذمة المُنفِق، ومِن ثَمَّ فإنها تَسقُط بمُضِيِّ المُدَّة؛ لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجِزَة، على سبيل المُواسَاة لهؤلاء، فإذا مضت المدة دون دفعها زالت هذه الحاجة فتَسقُط، ويمتنع السقوط بمُضِيِّ المدة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت