الصفحة 8991 من 35630

وعن مجاهد قال: لا تُقبل ورحمه محتاجة (انظر هذه الأقوال في مصنف أبي شيبة: 47/4 - 48، الأموال: ص 581 - 582) .

ـ موازنة وترجيح:

والذي نرجحه بعد ذكر هذه الأقوال والمذاهب هو الذي ذهب إليه أكثر أهل العلم منذ عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم من جواز دفع الزكاة إلى القريب ما لم يكن ولدًا أو والدًا. وهو الذي رجحه أبو عبيد في الأموال.

وحُجَّتنا في ذلك:

أولًا: عموم النصوص التي جعلت صرف الزكاة للفقراء دون تمييز بين قريب وأجنبي مثل آية: (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) .. وحديث:"تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم"فإن هذه العموميات تشمل الأقارب، ولم يرد مخصص صحيح يخرجهم عنها، بخلاف الزوجة والوالدين والأولاد فقد خصصوا منها بالإجماع الذي ذكره ابن المنذر وأبو عبيد وصاحب البحر، وبالأدلة التي ذكرناها هناك.

وثانيًا: ما ورد في الأقارب خاصة من النصوص المرغبة في الصدقة عليهم، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-:"الصدقة على المسكين صدقة، وهى على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة" (رواه أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان والحاكم والدارقطني، وحسنه الترمذي(نيل الأوطار: 189/4) ، والصدقة تطلق على الزكاة كما عرفنا، وقوله -صلى الله عليه وسلم-:"إن أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح" (رواه أحمد والطبراني عن أبي أيوب ورويا نحوه عن حكيم بن حزام، ذكره في مجمع الزوائد وقال: إسناده حسن، وكذلك رواه الطبراني في الكبير عن أم كلثوم بنت عقبة ورجاله رجال الصحيح(الروض النضير: 422/2) .والكاشح هو المضمر للعداوة. وكذلك ما رواه الطبراني والبزار عن عبد الله بن مسعود (في الحديث الذي ذكرناه من قبل من رواية الشيخين وأحمد) أن امرأته قالت لبلال: اقرأ على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- السلام من امرأة من المهاجرين ولا تبين له، وقل له: هل لها من أجر في زوجها من المهاجرين ليس له شيء وأيتام في حجرها. وبنو أخيها، أن تجعل صدقتها فيهم؟ فأتى بلال النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة" (رواه الطبراني في الأوسط، ورواه البزار بنحوه، وفيه حجاج بن نصر وثقه ابن حبان وغيره وفيه كلام، ورجال البزار رجال الصحيح، انظر مجمع الزوائد: 116/3 وهو أيضًا في صحيح ابن حبان.(انظر الروض النضير: 422/2) . وقد ذكرنا أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل بمنزلة العموم في المقال، كما حقق علماء الأصول."

أما قولهم: إنه بالدفع يجلب إلى نفسه نفعًا، ويسقط عن نفسه فرضًا فهذا حق بالنسبة إلى الزوجة والأولاد والوالدين؛ لأن المنافع بينهم متصلة وهم شركاؤه في ماله، ونفقتهم واجبة عليه وجوبًا بيَّنًا بالكتاب والسنة.

أما بقية الأقارب، فالذي أختاره: أن نفقتهم إنما تلزم القريب إذا لم يكن هناك في مال المسلمين ما يغنيهم: من الزكاة والفيء والخُمس وسائر موارد بيت المال الأخرى، فهنا يُلزم القريب الموسر بالنفقة، ولا يدع قريبه يهلك جوعًا وعريًا. وكذلك إذا لم توجد الحكومة التي تجمع الزكاة، وتقوم بكفالة العيش للفقراء، فإن على القريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت