الصفحة 8993 من 35630

لا تأثير للقرابة فيه، ولا يجب على القريب - باسم القرابة - أن يؤدي عنه غُرمه، أو يتحمل عنه نفقة غزوه في سبيل الله، وما شابه ذلك.

وكذلك إذا كان ابن سبيل يجوز أن يعطيه مئونة السفر.

أما المؤلفة قلوبهم فليس إعطاؤهم من شأن الأفراد، بل من شأن أولي الأمر، كما بينَّا ذلك من قبل.

أما إذا كان القريب الوثيق القرابة فقيرًا أو مسكينًا فهل يعطي من سهم الفقراء والمساكين في الزكاة؟ وللإجابة على ذلك يجب أن نعرف من المعطي؟

فإذا كان الذي يوزع الزكاة ويعطيها هو الإمام أو نائبه، أو بتعبير عصرنا: إذا كانت الحكومة هي التي تتولى جباية الزكاة وصرفها، فلها أن تعطي ما تراه من أهل الحاجة والاستحقاق، ولو كان من تعطيه هو ولد المزكِّي، أو والده أو زوجه (انظر أحكام القرآن لابن العربي ص 965) ؛ لأن صاحب الزكاة يدفعها إلى ولي الأمر المسلم، قد أبلغها محلها وبرئت ذمته منها، وأصبح أمر توزيعها منوطًا بالحكومة؛ إذ لم يعد لمال الزكاة بعد جبايته صلة ولا نسب بمالكه من قبل، إنما هو الآن مال الله أو مال المسلمين.

وإذا كان القريب فقيرًا أو مسكينًا وكان من يعطيه هو القريب نفسه، فلابد أن ننظر في درجة قرابته، ومن يكون هو لهذا القريب؟ فإن كان هذا الفقير أبًا للمزكي أو أمًا، أو ابنًا، أو بنتًا - وكان ممن يجبر على النفقة عليهم - بأن كان موسرًا - فلا يجوز الصرف إلى أحد منهم من زكاته.

قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يُجبر فيها الدافع إليهم على النفقة عليهم ولأن دفع زكاته إليهم يغنيهم عن نفقته، ويسقطها عنه، ويعود نفعها إليه، فكأنه دفعها إلى نفسه، فلم تجز، كما لو قضى بها دينه (انظر: المغني لابن قدامة: 2/647) .

ولأن مال الولد مال لوالديه. ولهذا جاء في المسند والسنن من غير وجه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (أنت ومالك لأبيك) (تفسير ابن كثير: 3/305، والحديث رواه أحمد في المسند من ثلاثة طرق - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - وصححها الشيخ شاكر. انظر الأحاديث(6678) و (6902) و (7001) الجزء 11، 12). كما رواه ابن ماجه عن جابر، ورجاله ثقات، والطبراني عن سمرة وابن مسعود بإسناد ضعيف، كما في التيسير للمناوي: 1/378. كما اعتبر القرآن بيوت الأبناء بيوتًا للآباء؛ إذ قال تعالى (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم) (النور: 61 ) .أي بيوت أبنائكم (تفسري القرطبي: 12/ 314) لأنه لم ينص عليهم في الآية كبقية الأقارب، ولأن أكل الإنسان من بيته ليس في حاجة إلى نص في رفع الحرج عنه.

وقال -صلى الله عليه وسلم-: (إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه) (رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه عن عائشة بإسناد حسنة الترمذي، وصححه أبو حاتم، كما في التيسير: 1/311، ورواه أحمد أيضًا بنحوه بسند صحيح، وهو جزء من حديث رقم(6678) و (7001) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت