فهرس الكتاب
قال ابن قدامة رحمه الله:"رضاع الولد على الأب وحده ، وليس له إجبار أمه على رضاعه إذا كانت مطلقة، لا نعلم في ذلك خلافًا"انتهى من"المغني" (11/430) بتصرف .
وقال أيضًا:"الأم إذا طلبت إرضاعه بأجر مثلها فهي أحق به ، سواء وجد الأب مرضعة متبرعة أو لم يجد"المغني (11/431) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وأما أجر الرضاع فلها ذلك باتفاق العلماء , كما قال تعالى: ( فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن ) "انتهى من"الفتاوى الكبرى" (3/347) .
ثالثًا:
باعتبار أن الحضانة - كما عرفها جمعٌ من العلماء -"القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره وتربيته بما يصلحه ووقايته عما يؤذيه""روضة الطالبين" (9/98) ، وأن المقصود بها رعاية الصغير والقيام بشؤونه فالمراعى في الحضانة هو مصلحة المحضون ، لذا فإن الأب إذا امتنع عن القيام بهذا الواجب- ومنه النفقة - تجاه طفله فهو آثم بذلك ، ويسقط حقه في الحضانة، قال في الروض المربع"ولا يقر محضون بيد من لا يَصونه ويصلحه لفوات المقصود من الحضانة"."الروض المربع" (3/251) .
وقال ابن قدامة المقدسي:"والحضانة إنما تثبت لحظ الولد فلا تشرع على وجه يكون فيه هلاكه وهلاك دينه"."المغني" (8/190) ، وقال ابن القيم:"على أنا إذا قدمنا أحد الأبوين فلا بد أن نُراعي صيانته وحفظَه للطفل، ولهذا قال مالك والليث: إذا لم تكن الأم في موضع حرزٍ وتحصين، أو كانَتْ غيرَ مرضية، فللأب أخذُ البنت منها، وكذلك الإِمامُ أحمد رحمه اللّه في الرواية المشهورة عنه، فإنه يعتبر قدرتَه على الحفظ والصيانة. فإن كان مهملًا لذلك ، أو عاجزًا عنه، أو غيرَ مرضي، أو ذا دِياثة والأم بخلافه، فهي أحقُّ بالبنتِ بلا ريب ، قال شيخنا: وإذا ترك أحدُ الأبوين تعليم الصبي، وأمره الذي أوجبه اللّه عليه، فهو عاصٍ، ولا وِلاية له عليه، بل كُلُّ من لم يقم بالواجب في ولايته ، فلا ولاية له ، بل إما أن تُرفع يدُه عن الولاية ويُقام من يفعل الواجب ، وإما أن يُضم إليه مَنْ يقومُ معه بالواجب ، إذ المقصودُ طاعةُ الله ورسوله بحسب الإِمكان فلو قدر أن الأب تزوج امرأة لا تراعي مصلحة ابنته، ولا تقوم بها وأمها أقوم بمصلحتها من تلك الضرة، فالحضانة للأم قطعًا"."زاد المعاد" (5/424) .
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي:"فأما إذا أهمل أحدها ما يجب عليه من حضانة ولده وأهمله عما يصلحه فإن ولايته تسقط ويتعين الآخر"."الفتاوى السعدية" (ص 535) .
فعلى هذا ، إذا امتنع الأب من النفقة على أولاده سقط حقه في حضانتهم ، حتى ولو كان امتناعه من أجل الإضرار بالأم ، فهذا يدل على أنه غير مؤتمن على مصالح أولاده ، وللأم مطالبته عند القاضي بالنفقة على أولاده .
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب