فهرس الكتاب
الجواب:
الحمد لله
تمسك الآباء بتزويج بناتهم من أبناء القبيلة ولو أدى ذلك لتأخير زواجهن ظلم كبير ، وخيانة للأمانة التي وضعها الله في أيديهم .
والمفاسد التي تترتب على حرمان المرأة من الزواج ، أو تأخيرها عنه لا يعلمها إلا الله تعالى ، والناظر في أحوال المجتمعات يرى ذلك واضحا جليا .
وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذه المفاسد بقوله:"إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"رواه الترمذي (1084) عن أبي حاتم المزني ، والحديث حسنه الألباني في صحيح الترمذي .
ومن منع موليته من التزوج بالكفء المرضي في دينه وخلقه ، كان عاضلا لها ، تنتقل الولاية منه إلى من بعده.
قال ابن قدامة رحمه الله: ( ومعنى العضل منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ، ورغب كل واحد منهما في صاحبه. قال معقل بن يسار: زوجت أختا لي من رجل ، فطلقها ، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها ، فقلت له: زوجتك ، وأفرشتك ، وأكرمتك ، فطلقتها ثم جئت تخطبها ! لا والله لا تعود إليك أبدا. وكان رجلا لابأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه ، فأنزل الله تعالى هذه الآية:( فلا تعضلوهن ) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله . قال: فزوجها إياه . رواه البخاري.
وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه ، وبهذا قال الشافعي .
فإن رغبت في كفء بعينه ، وأراد تزويجها لغيره من أكفائها ، وامتنع من تزويجها من الذي أرادته ، كان عاضلا لها .
فأما إن طلبت التزويج بغير كفئها فله منعها من ذلك ، ولا يكون عاضلا لها ) المغني 9/383
وقال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله: ( متى بلغت المرأة سن البلوغ وتقدم لها من ترضاه دينا وخلقا وكفاءة ، ولم يقدح فيه الولي بما يبعده عن أمثالها ويثبت ما يدعيه ، كان على ولي المرأة إجابة طلبه من تزويجه إياها ، فإن امتنع عن ذلك نبه إلى وجوب مراعاة جانب موليته ، فإن أصر على الامتناع بعد ذلك سقطت ولايته وانتقلت إلى من يليه في القربى من العصبة ) انتهى من فتاوى الشيخ رحمه الله 10/97
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: ( إذا منع الولي تزويج امرأة بخاطب كفء في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعده من الأقرباء العصبة الأولى فالأولى ، فإن أبوا أن يزوجوا كما هو الغالب ، فإن الولاية تنتقل إلى الحاكم الشرعي ، ويزوج المرأةَ الحاكمُ الشرعي ، ويجب عليه إن وصلت القضية إليه وعلم أن أولياءها قد امتنعوا عن تزويجها أن يزوجها لأن له ولاية عامة ما دامت لم تحصل الولاية الخاصة.