فهرس الكتاب
مضض، علما يا شيخ أن أمي جزاها الله كل الخير تعلم كل تحركاتي جيدًا ولا أخفي عنها أي شيء لأنها تعلم جيدًا أني أريد فعلا حفظ كتاب الله وقد قال الرسول الكريم: (اطلبوا العلم ولو في الصين) ، فهل على إثم لكذبي على والدي ولكني يا شيخ إذا اضطررت إلى الحفظ في البيت فلن أحفظ أي شيء فأنت يا شيخ تعلم جيدا ما تفعله الصحبة الصالحة حيث إنني أعيش في بيت بعيد تماما عن التدين بسبب والدي وأخي, فأبي يصلي ولكن معاملته مع أمي ومعي وإخوتي سيئة جدًا، ولذلك فأنا أعتبر الفترة التي أقضيها في المسجد من أحب الأوقات لدي وتكون حافزًا نفسيا على تحمل الحياة مع أبي، فأبي يا سيدي لا يهمه شيء في هذه الحياة إلا النقود ونفسه فقط وهو يا سيدي لم يكن يريدني أن أرتدي النقاب أبدًا إلى أن أحضرت له ما يثبت أن النقاب فرض وأني غير مرتاحة نفسيا لكشف وجهي في ظل تفشي الفساد في مجتمعاتنا وهو لم يقتنع أيضا، ولكن قال لي اعملي ما تريدين وأبي أيضا يا سيدي جالس أمام التلفاز ليلا نهارا ويرى الكثير من الأشياء التي لا تليق وبعضها يكون إباحيا وأخي مثله تماما بل أكثر لأنه ما زال في عنفوان
شبابه، سيدي أردت أن أوضح لك الصورة كاملة لكي ترى مدى احتياجى لتلك الفترة التي أقضيها بالمسجد بعيدًا عن هذا البيت الذي أحس أن الشياطين تملأه، أرجو أن تدعو لي ولأمي بالصبر والثبات ولأبي وأخي بالهداية، وآسفة لطول رسالتي؟ ولكم مني جزيل الشكر والعرفان، أوردت في رسالتي أكثر من نقطة للرد عليها فأرجو كل الرجاء ألا تغفلوا عن أي نقطة منها، أرجو الرد على البريد الإلكتروني الخاص بي وعدم نشره في الموقع إلا إذا كنتم ترون عكس ذلك.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله أن يمن عليك وعلى أمك بالصبر والثبات، وعلى أبيك وأخيك بالهداية، وقبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولًا أن ننبهك إلى أن خبر: اطلبوا العلم ولو بالصين. حديث موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم، كما بين ذلك الشيخ الألباني وغيره.
كما ينبغي أن تعلمي أن سوء أخلاق الوالد وتقصيره في الحقوق الواجبة عليه سواء كانت لله تعالى أو كانت للمخلوقات، لا تسقط من حقه على الأبناء شيئًا، فالوالد مهما كانت حالته يجب بره والإحسان إليه، ويحرم عقوقه ولو كان كافرًا، قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا {الإسراء:23-24} .
فننصحك أولًا بالحد من هذه اللهجة والكلام النابئ تجاه والدك، ثم مما يجب معرفته أن المرأة لا يجوز أن تسافر إلا مع ذي محرم، كما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. فما تقومين به من الذهاب كل أسبوع إلى مدينة أخرى غير التي تسكنينها لا يجوز دون محرم إن كان في العرف عندكم أنه سفر.