فهرس الكتاب
أما سؤالي ، فهو من شقين، و كالتالي:
1/ هل إني بنصحي لها وتذكيري وتنبيهي لها بأن هذا الأمر غير جائز شرعا، وعلمها هي بحرمته، أكون قد أبرأت ذمتي (رغم ضيقي الشديد الذي يعلمه الله من أمر سفرها هذا) أم أني أعتبر مقصرة في النهي عن المنكر أو آثمة؟
2/ اعتادت أختي أن تعطيني مصروفا في كل شهر عند استلامها للراتب،، ولعلها الآن تزيد هذا المصروف لي، أو تعطيني مبلغا من المال بسبب الزيادة التي ستحصل عليها من هذا السفر، والمخصص الذي سيتم إعطاؤها إياه،،
فهل أقبل منها المبلغ أو هذه الزيادة في المصروف؟
كما أنها وعدتني بتحمل ودفع تكاليف (شيء ما كنت أريده وأحتاجه) عند عودتها من السفر، إلا أني لم أسمع لها،، خشية أن تكون استفادتي من هذا المال الذي ستحصل عليه نتيجة سفرها غير جائزة..
فهل أقبل بذلك؟؟
هذا وجزاكم الله عنا خير الجزاء ولا حرمكم الأجر والمثوبة.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فنسأل الله تعالى أن يتوب على أختك مما فعلت وأن يرزقها الإنابة إليه والتوكل عليه وأن يشرح صدرها لقبول أحكام دينها دون أن يكون في صدرها حرج منه ، وما يلزم أختك من التوبة يلزم الذين شجعوها على ذلك كذلك . فقد أخطأت أختك حينما سافرت إلى هذا الدورة بغير محرم إلى بلد تكثر فيه الفتن ويخشى فيه التقي على نفسه ، مع ما في الدراسة هناك (الدورة ) من اختلاط مذموم ، وتوقع الخطر على النفس في أي وقت وفي كل حين ، وقد ذكر العلماء أن المحرم لا يجب عليه أن يمكث مع المرأة التي سافر معها إذا كان البلد الذي ستقيم فيه آمنًا، أما إذا غلبت فيه الحوادث وكثرت فيه الفتن فإنه يجب عليه أن يقيم معها حتى تعود هذا فضلًا عن وجوب صحبته لها أثناء سفرها ليعينها على الركوب والنزول والطعام والحاجة ونحو ذلك . وراجعي في هذا الفتويين التاليتين:6015 ،65710 .
ولا شك أن دراسة العلوم مطلوبة لكن بشرط ألا تؤدي إلى محرم أو تؤثر على دين المرء ، والنظر إلى زيادة المال بسبب ذلك نظر قاصر لأن المال عرض زائل سرعان ما يفنى ويذهب وتبقى تبعته على المرء إلى أن يلقى الله تعالى ، وراجعي الفتوى رقم: 18523 .
وقد أحسنت أيتها الأخت حينما نصحت أختك ولم تعاونيها في إجراءات السفر وإعداداته لئلا يقع منك إعانة لها على ما تريد أو تشجيعًا لها على الوقوع في الإثم ولا نرى عليك إثمًا بعد نصحك لها ما دامت هذه هي حدود قدرتك . أما عن المال الذي تعطيه لك أختك فلا مانع لك من قبوله مع الزيادة التي ستحصل لك بعد سفرها ، لأن حصولها على المال عند سفرها ليس لمجرد السفر ، وإنما للدورة التي ستقوم بدراستها ، لكن إذا وجدت أن في رفضك لهذا المال زجرًا لها عن الذي وقعت فيه وكان ذلك سبيلًا إلى إصلاحها فالمتعين رفض هذا المال ، لأن الهجر وسيلة من