الصفحة 9262 من 35630

هناك مشاركات في أحد مراكز تحفيظ القران يتم تجميعهم بحافلة والسائق لا يوجد معه محرم كزوجته والسؤال هو: بالنسبة للراكبة الأولى صباحًا والأخيرة ظهرًا ، وهل يعتبر وجودها مع السائق خلوة محرمة ؟.

الجواب:

الحمد لله

تتابعت فتاوى أهل العلم على تحريم خلوة السائق بالمرأة الأجنبية ، للنص على تحريم الخلوة بالأجنبية ، ولما يترتب على ذلك من مفاسد لا تخفى على أحد ، سواء كان الذهاب إلى مراكز التحفيظ أو إلى المساجد ، ومن باب أولى إلى الأسواق وما شابهها ، وهذا الحكم يتعلق - كما في السؤال - بالراكبة الأولى صباحًا ، وبالأخيرة ظهرًا ، وحتى يرتفع الحرج هنا فينبغي أن تركب طالبتان صباحًا معًا ، وتنزل طالبتان ظهرًا معًا ، وهذه بعض فتاوى أهل العلم:

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله:

لم يبق شك في أن ركوب المرأة الأجنبية مع صاحب السيارة منفردة بدون محرم يرافقها: منكر ظاهر ، وفيه عدة مفاسد لا يستهان بها ، ... ، والرجل الذي يرضى بهذا لمحارمه ضعيف الدين ، ناقص الرجولة ، قليل الغيرة على محارمه ، وقد قال صلى الله عليه وسلم"ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"- رواه الترمذي ( 2165 ) وصححه الألباني ( 1758 ) ، وركوبها معه في السيارة أبلغ من الخلوة بها في بيت ونحوه ؛ لأنه يتمكن من الذهاب بها حيث شاء من البلد أو خارج البلد ، طوعًا أو كرهًا ، ويترتب على ذلك من المفاسد أعظم مما يترتب على الخلوة المجردة .

ولا يخفى آثار فتنة النساء والمفاسد المترتبة عليها ؛ ففي الحديث"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"رواه البخاري ( 5096 ) ومسلم ( 2740 ) ، وفي الحديث الآخر"اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء"رواه مسلم ( 2742 ) .

لهذا وغيره مما ورد في هذا الباب ، وأخذًا بما تقتضيه المصلحة العامة ويحتمه الواجب الديني علينا وعليكم: نرى أنه يتعيَّن البت في منع ركوب أي امرأة أجنبية مع صاحب التاكسي بدون مرافق لها مِن محارمها أو مَن يقوم مقامه مِن محارمها أو أتباعهم المأمونين المعروفين .. ..

"فتاوى المرأة المسلمة" ( 2 / 553 ، 554 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

لا يجوز ركوب المرأة مع سائق ليس محرمًا لها وليس معهما غيرهما ؛ لأن هذا في حكم الخلوة ، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا يخلونَّ رجل بامرأةٍ إلا ومعها ذو محرَم"رواه البخاري ( 5233 ) ومسلم ( 1341 ) ، وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يخلونَّ رجل بامرأة ، فإن الشيطان ثالثهما".

أما إذا كان معهما رجل آخر أو أكثر أو امرأة أخرى أو أكثر: فلا حرج في ذلك إذا لم يكن هناك ريبة ؛ لأن الخلوة تزول بوجود الثالث أو أكثر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت