فهرس الكتاب
للأسف هذا المكان لم يرق لزوجتي كثيرا بعد زيارات مؤقتة صيفية خصوصا عندما يقارن هذا المكان بالرفاهية في البلد الذي نعيش فيه حاليا. ورفضت رفضا باتا الإقامة أو الزيارة إلي هذا البلد وللأبد.
هذا الموقف منها قضى على حلمي في العودة يوما ما إلى موطني. لقد أثارني هذا الموقف منها مما دفعني إلى الإشارة إلى احتمال سفري بالأولاد فقط إن لم تحب السفر معنا. وهنا كان جوابها الذي أدى إلى بداية المشاكل والصورة التي انتهينا إليها، لقد أجابت زوجتي بالتهديد بالاستعانة بالقضاء لمنع سفر الأولاد إن أنا حاولت فعل ما أشرت إليه. بمعنى آخر أنا أصبحت زوجا ورجلا وأبا لا يملك السلطة الكاملة في التقرير في اختيار مكان أقامة أبنائه حتى وإن شعر بأهمية ذلك لدينهم ومستقبلهم.
في هذا الوضع أصبحت في حالة من قيدت يداه ورجلاه وفرضت عليه الحدود وتوجه إليه التهديد بالعواقب إن عصى أو حاد عن الطريق هذا بلغة القانون السائد هناك. عرضت على زوجتي دولة أسلامية أخرى أحسن حالا كحل وسط بيننا ولكنها ماطلت و طلبت أن ننتظر سنوات قليلة. ولكن الوقت كان يمضي بسرعة والأولاد يكبرون وفرصة نجاح اندماجهم في دولة عربية كانت تتضاءل مع الوقت والانتظار.
بعد تفكير طويل أحسست بأنه لا مناص لي من التدبير للخروج بأولادي ومن ثم دعوة زوجتي إلى مكان يمكننا فيه تربية أولادنا التربية الحسنة وحيث نحاول أن نعيد طريق زواجنا إلى ما كانت عليه من الطبيعة التي كنا عليها ومن المفترض أن نكون فيها. وسافرت بالأولاد وأعلمت زوجتي بنيتي بالبقاء ودعوتها للحاق بنا بمودة ورجاء ووعود بإسعادها هنا بكل ما استطعت.
للأسف الرياح لم تسر بما تشتهى السفن. الزوجة رفضت أن تتبع زوجها إلى حيث ارتحلنا. وبدلا من رؤية الأمر كما رآه كثير من الناس قلبت الصورة وفسرتها بأنها هروب للزوج بالأولاد وحرمان أم من أولادها!
زوجتي رفضت المتابعة بحجة وضع المرأة في البلد الذي انتقلنا إليه وخوفها من احتمال معاملتها بما يعامل به النساء حسب العادات والتقاليد هنا رغم معرفتها لي وبحسن معاملتها بعد 13سنة من الزواج!
ثم إنها غدت تتظاهر بالظلم والقسوة لأنها حرمت من أولادها ولأن زوجها قد مكر بها. ومن ثم مضت إلى إجراءات الشكوى وطلب الطلاق من المحاكم الأجنبية و تبذير المال الذي تركه زوجها لها في ذلك الإجراء والشروع في العمل والخروج المطلق من البيت دون مشاورة زوجها وقبل طلب أي عون منه. ثم رفض التحدث إلى زوجها وقفل كل أبواب الاتصال والمحاورة.
نعم لقد خرجت بدون إخبارها بنيتي وكذبت عليها ولكني أعلم مما قد أخبرت من قبل بأنها ليست فقط تعارض هذا الرأي بل أنها لن تدع ذلك يحدث وبأنها ستقف في طريقي بالاستعانة بالقانون المتبع في هذا البلد وإن لم يوافق ديننا وشريعتنا.
لقد دفعتني إلى هذا الأسلوب وما كنت أحتاج إلى هذه الطريقة لو أن الأمور كانت تسير حسب الأصول في رأيي.