الصفحة 9346 من 35630

قال الله تعالى في كتابه العزيز: (ولَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيهِنَّ بالمعروفِ وللرجالِ عليهنَّ درجة) (البقرة: 228) .

فالأساس الذي وضعه الإسلام للتعامل بين الزوجين وتنظيم الحياة الزوجية بينهما فطريّ وطبيعيّ، فالرجل أقدر على العمل والكَدْح والكسب خارج المنزل.

والمرأة أقدر على تدبير المنزل، وتربية الأولاد، وتيسير أسباب الراحة والطمأنينة المنزلية. فيُكَلَّف الرجلُ بما هو مُناسِب له، وتُكَلَّف المرأةُ بما هو من طبيعتها، وبهذا ينتظم البيت من ناحية الداخل والخارج.

والإسلام أعطى الزوج الحق في أن يكون هو المسؤول عن البيت ومسؤول عن زوجته وأولاده ومسؤول عن الإنفاق عليهم لقوله تعالى: (الرجالُ قَوَّامونَ على النساءِ بما فَضَّلَ اللهُ بعضَهم على بعضٍ وبما أنْفَقوا مِن أموالِهم) (النساء: 34) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلكم راعٍ وكلُّ راعٍ مسؤولٌ عن رعيته.."فالزوج وهو رَبُّ الأسرة هو المسؤول عنها.

وإن الإسلام نَظَّم حقوقًا على الزوج لزوجته، وهذه الحقوق منها حقوق مالية، وهي المَهْر والنفقة، وحقوق غيرُ مالية، وهي عدم الإضرار بالزوجة والمعاملة بالمعروف، وأوجب على الزوجة حق الطاعة ، ولكنه مُقَيَّد بالمعروف"فإنه لا طاعةَ لمخلوق في معصية الخالق"فلو أَمَرَها بمعصية وجب عليها أن تخالفه.

ومن طاعتها لزوجها ألا تصوم نافلة إلا بإذنه، وألا تحج تطوعًا إلا بإذنه، وألا تَخْرج من بيتها إلا بإذنه، هذا بخلاف زيارة أبوَيها فلها أن تزورَهما حسَب العُرْف والعادة المشروعَيْن ولو لم يأذَن لها؛ لأن ذلك من صلة الرَحِم الواجبة التي أوجبها الإسلام.

فإذا ما استعمل الزوج حقَّه في أنها لا تسافر إلا بإذنه، وأساء استعمالَ هذا الحق وكان مُتعسّفًا وألحَق ضررًا بزوجته، فيكون آثمًا شرعًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ضَرَرَ ولا ضِرار"ولها الحق أن تلجأ للقضاء لمنع هذا الضرر عنها بمُقْتضى هذا التعسف غيرِ المشروع من الزوج، ولها أن تطلب الإذن لها من القاضي بالسفر؛ لأن القاضيَ وليُّ من لا وليَّ له شرعًا.

والمبادئ الإسلامية التي أَقَرَّتْها الشريعة ونَظَّمَتْها هي الواجبةُ الاتباعُ في جميع الأحوال، ومن ضمنها أيضًا قوله تعالى: (فمَنْ اضطُرَّ غيرَ باغٍ ولا عادٍ فلا إثمَ عليه إنَّ اللهَ غفورٌ رحيم) (البقرة: 173) وقوله تعالى: (ولا تُلْقوا بأَيْديكم إلى التَّهْلُكَةِ وأَحْسِنُوا إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسنين) (البقرة: 195) . وقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"طَلَبُ العلمِ فريضةٌ على كل مسلمٍ ومسلمة".

ومن هذه المبادئ يتضح الآتي جوابًا عن المسؤول عنه:

1 ـ فبالنسبة لخروج الزوجة لطلب العلم، فالقاعدة العامة تُقَرِّر أن عَقْد الزواج شريعة المُتعاقدَين، وبمقتضى هذا العقد يترتب عليه حقوق وواجبات مُتبادَلة بالنسبة لكلا الزوجين. وبمقتضى هذا العقد فإن الزوجة مُحْتَبَسَة لحق الزوج في مقابل الإنفاق عليها بجميع أنواعه التي تجب عليه، وعليها الطاعة والاحتباس له في مقابل ذلك، وهذا هو الأصل، لكن يجوز اشتراط الزوجة لنفسها في عَقْد الزواج من الإذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت